تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فإن قال قائل : ما معنى قوله : لن يغلب عسر يسرين ، وقد كرر كلاهما ؟ والجواب عنه : أن الفراء ذكر أن النكرة إذا كررت نكرة ، فالثاني غير الأول ، والنكرة إذا أعيدت معرفة فالثاني هو الأول تقول العرب : كسبت اليوم درهما ، وأنفقت الدرهم . فالثاني هو الأول . ونقول : وعلى معنى هذا ورد قوله تعالى : * ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ) وعن ابن مسعود قال : لو دخل العسر في جحر لتبعه اليسر حتى يستخرجه . وفي معنى اليسرين قولان : أحدهما : يسر الدنيا ، والآخر يسر الآخرة ، فعلى هذا معنى الخبر ، إن غلب العسر يسر الدنيا ، فلا يغلب يسر الآخرة . والقول الثاني : أن اليسر الأول هو للرسول ، واليسر الثاني لأصحابه . قال رضي الله عنه : أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن عبد العزيز الجنوجردي قال : أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي الحسن بن محمد النيسابوري قال : سمعت محمد بن عامر البغدادي قال سمعت عبد العزيز بن يحيى قال : سمعت عمر قال العتبي يقول : كنت ذات ليلة في البادية ، فألقى في روعي بيت من شعر ، فقلت : ( أرى الموت لمن أصبح * مغموما أروح ) فلما جن الليل سمعت هاتفا يهتف من الهواء : ( ألا أيها المرء الذي * الهم به يبرح ) ( وقد أنشد بيتا * لم يزل في فكره يسنح ) ( إذا اشتدت بك العسرى * ففكر في ألم نشرح ) ( فعسر بين يسرين * إذا أبصرته فافرح ) قال : فحفظت الأبيات ، وفرج الله غمي . قال رضي الله عنه : وأنشدنا أبو بكر قال : أنشدنا أبو إسحاق قال أنشدنا الحسن بن محمد بن الحسن قال : أنشدنا أحمد بن محمد بن إسحاق الحيري قال : أنشدنا
تفسير السمعاني — صفحة 251 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم