فإن قال قائل : ما معنى قوله : لن يغلب عسر يسرين ، وقد كرر كلاهما ؟
والجواب عنه : أن الفراء ذكر أن النكرة إذا كررت نكرة ، فالثاني غير الأول ، والنكرة إذا أعيدت معرفة فالثاني هو الأول تقول العرب : كسبت اليوم درهما ، وأنفقت الدرهم .
فالثاني هو الأول .
ونقول : وعلى معنى هذا ورد قوله تعالى : * ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ) وعن ابن مسعود قال : لو دخل العسر في جحر لتبعه اليسر حتى يستخرجه .
وفي معنى اليسرين قولان : أحدهما : يسر الدنيا ، والآخر يسر الآخرة ، فعلى هذا معنى الخبر ، إن غلب العسر يسر الدنيا ، فلا يغلب يسر الآخرة .
والقول الثاني : أن اليسر الأول هو للرسول ، واليسر الثاني لأصحابه .
قال رضي الله عنه : أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن عبد العزيز الجنوجردي قال : أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي الحسن بن محمد النيسابوري قال : سمعت محمد بن عامر البغدادي قال سمعت عبد العزيز بن يحيى قال : سمعت عمر قال العتبي يقول : كنت ذات ليلة في البادية ، فألقى في روعي بيت من شعر ، فقلت :
( أرى الموت لمن أصبح
* مغموما أروح )
فلما جن الليل سمعت هاتفا يهتف من الهواء :
( ألا أيها المرء الذي
* الهم به يبرح )
( وقد أنشد بيتا
* لم يزل في فكره يسنح )
( إذا اشتدت بك العسرى
* ففكر في ألم نشرح )
( فعسر بين يسرين
* إذا أبصرته فافرح )
قال : فحفظت الأبيات ، وفرج الله غمي .
قال رضي الله عنه : وأنشدنا أبو بكر قال : أنشدنا أبو إسحاق قال أنشدنا الحسن بن محمد بن الحسن قال : أنشدنا أحمد بن محمد بن إسحاق الحيري قال : أنشدنا
تفسير السمعاني — صفحة 251
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٥١