تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
* ( وألقت ما فيها وتخلت ( 4 ) وأذنت لربها وحقت ( 5 ) يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ( 6 ) ) . دخل في جوفها ، وقيل : زيد في سعتها لتسعهم . وعن بعضهم : غيرت عن هيئتها بالتبديل ، وغير ذلك ، فهو معنى قوله : * ( مدت ) . وقوله : * ( وألقت ما فيها وتخلت ) أي : وألقت ما في جوفها ، من الكنوز والموتى فخلى جوفها ، ويقال : ألقت بما استودعت ، وتخلت عما استحفظت ، وكأنها ألقت ما على ظهرها ، وتخلت عما في جوفها . وقوله : * ( وأذنت لربها وحقت ) قد بينا . فإن قيل : أين جواب قوله : * ( إذا السماء انشقت ) وهو يقتضي جوابا ؟ والجواب من وجوه : قال الفراء : جوابه محذوف ، والمعنى : إذا السماء انشقت وكان كذا ، رأى كل إنسان ما وجد من الثواب والعقاب ، ويقال : علم كل منكر للبعث أنه كان في ضلالة وخطأ . والوجه الثاني : أن الجواب قوله : * ( وأذنت ) والواو زائدة ، فالجواب : أذنت . والوجه الثالث : أن الجواب قوله : * ( فملاقيه ) أي : يلقى عمله من خير وشر . والوجه الرابع : أن في الآية تقديما وتأخيرا ، والمعنى : يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه إذا السماء انشقت . قوله تعالى : * ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ) قال قتادة : عامل لربك عملا . والكدح هو السعي بتعب ونصب . قال الشاعر : ( ومضت بشاشة كل عيش صالح * وبقيت أكدح للحياة وأنصب ) ويجوز أن يكون ذكر الواحد هاهنا بمعنى الجمع ، فيكون بمعنى يا أيها الناس . وكان الحسن البصري يقول : يا أيها الرجل ، وكلكم ذلك الرجل .
تفسير السمعاني — صفحة 187 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم