* ( بالخنس ( 15 ) الجوار الكنس ( 16 ) والليل إذا عسعس ( 17 ) والصبح إذا تنفس ( 18 ) إنه لقول رسول كريم ( 19 ) ذي قوة عند ذي العرش مكين ( 20 ) ) . عليها الأفعال في العالم ، ونحن نتبرأ إلى الله تعالى من هذا الاعتقاد ، ونحيل الجميع على الله تعالى ، وإنما النجوم آيات ودلائل ومسخرات خلقت لمعاني ذكرناها من قبل ، وفي الآية قول آخر : وهو أن الخنس هي بقر الوحوش .
قال عمرو بن شرحبيل : قال لي عبد الله بن مسعود : أنتم قوم عرب ، فما معنى * ( الخنس الجوار الكنس ) ؟ قال عمرو : هي بقر الوحش ، قال ابن مسعود : وأنا أرى ذلك وهو أيضا إحدى الروايتين عن ابن عباس ، والقول الأول هو المشهور .
والخنس على هذا القول : هي صغار الأنف ، والكنس من استتارها في كنسها .
وقوله : * ( والليل إذا عسعس ) أي : أقبل بظلامه ، وقيل : أدبر ، وهو من الأضداد .
والأول هو المعروف .
وقوله : * ( والصبح إذا تنفس ) أي : ظهر وطلع ، وقيل : ارتفع .
وقوله : * ( إنه لقول رسول كريم ) أي قول أنزله رسول كريم أي كريم على مرسله وهو جبريل صلوات الله عليه .
وحمل الآية على ما جاء به جبريل عليه السلام على الرسول من غير القرآن .
فعلى هذا يجوز أن يقال : هو قول جبريل .
وقيل : إن قوله * ( رسول كريم ) وهو محمد والقول الأول هو المشهور .
وقوله : * ( ذي قوة عند ذي العرش مكين ) في الخبر أن النبي سأل جبريل عن قوته وأمانته ؟ .
فقال : ' أما قوتي فإن الله تعالى أرسلني إلى مدائن لوط ، وهي أربع مدائن في كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذرية فأدخلت جناحي تحتها ورفعتها إلى السماء الدنيا حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبتها .
وأما أمانتي فإني لم أعد ما أمرت به إلى غيره .
تفسير السمعاني — صفحة 169
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٦٩