* ( وإذا النفوس زوجت ( 7 ) وإذا الموءودة سئلت ( 8 ) بأي ذنب قتلت ( 9 ) ) .
وعن سعيد بن المسيب أن عليا - رضي الله عنه - سأل رجلا من اليهود عن جهنم ؟ فقال : هو البحر ، فقال : ما أراه إلا صادقا ، ثم قرأ قوله تعالى : * ( وإذا البحار سجرت ) .
وعن بعضهم : أن بحر الروم وسط الأرض ، وفي أسفله آبار من نحاس مطبقة ، فإذا كان يوم القيامة سجرت نارا ، ومن هذا قوله تعالى : * ( والبحر المسجور ) وقد بينا ، ويجوز أن يجمع بين هذه الأقاويل ، فيقال : إن البحار يدخل بعضها في بعض فتصير بحرا واحدا ، ثم يفيض وييبس ثم يملأ نارا .
وقوله : * ( وإذا النفوس زوجت ) قال الشعبي : الأبدان بالأرواح ، وقيل : قرنت بأعمالها .
وعن عمر - رضي الله عنه - قال : الصالح مع الصالح ، والفاجر مع الفاجر .
وعن بعضهم : المؤمنون يقرنون بالحور العين ، والكفار بالشياطين .
* ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) الموءودة : هي الولد ، كان أهل الجاهلية يقتلونه ، وكان الواحد منهم إذا ولد له ابن تركه ، وإذا ولد له بنت دفنها حية .
وذكر بعضهم .
أن المرأة كانت إذا أخذها المخاض حفرة حفيرة ، وجلست عليها فإن ولدت ابنا حبسته ، وإن ولدت بنتا ألقتها في الحفيرة ، وقد كان بعضهم يترك الجارية حتى تصير شديدة ، ثم يقول لأمها : طيبيها زينيها ، وقد حفر بئرا في الصحراء ، ويحملها مع نفسه ، ويأمرها أن تطلع في البئر ، ثم يدفعها من خلفها في البئر ، ويهيل التراب ، وكانوا يفعلون ذلك إما خشية الإملاق ، أو [ دفعا ] للعار وأنفة عن أنفسهم .
وقوله : * ( سئلت بأي ذنب قتلت ) هو سؤال توبيخ للوائد ؛ لأن من جواب هذا السؤال أن يقول : قتلت بغير ذنب .
وقرأ ابن عباس والضحاك وجماعة : ' وإذا الموءودة سألت بأي ذنب قتلت ' والمعنى معلوم .
وذكر بعضهم في تفسيره : أنها تأتي متلطخة بالدماء ، وتتعلق بثدي أمها وتقول : يا رب ، هذه أمي وقد قتلتني .
واعم أنه ورد كثير من الأخبار في أن أولاد المشركين خدم أهل الجنة .
تفسير السمعاني — صفحة 166
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٦٦