* ( وإذا الصحف نشرت ( 10 ) وإذا السماء كشطت ( 11 ) وإذا الجحيم سعرت ( 12 ) وإذا الجنة أزلفت ( 13 ) علمت نفس ما أحضرت ( 14 ) فلا أقسم ) .
قوله تعالى : * ( وإذا الصحف نشرت ) يعني : على الخلائق ، فمنهم من يعطي بيمينه ، ومنهم من يعطي بشماله .
وقوله : * ( وإذا السماء كشطت ) وقرأ ابن مسعود : ' قشطت ' وهما بمعنى واحد ، كالكافور والقافور .
وقوله : * ( كشطت ) أي : قلعت ، وقيل : نزعت .
وقوله : * ( وإذا الجحيم سعرت ) أي : أوقدت ، وهي توقد مرة بعد مرة فاستقام على هذا الكلام .
قال قتادة : سعره غضب الله وخطايا بني آدم .
وقوله : * ( وإذا الجنة أزلفت ) أي : قربت وأدنيت ، وهي للمتقين .
وقوله : * ( علمت نفس ما أحضرت ) قال الربيع بن خثيم : إلى هذا جرى الكلام ، وحكى معنى هذا عن ابن عباس .
والمعنى : أنه إذا كانت هذه الأشياء علمت نفس ما أحضرت يعني : من الخير والشر .
قوله تعالى : * ( فلا أقسم بالخنس ) قال علي - رضي الله عنه - هي خمسة كواكب : بهرام ، وعطارد ، وزحل ، والزهرة ، والمشتري ، وذكر بعضهم الشمس والقمر في ذلك .
وعن بعضهم : أنها جميع النجوم .
وقوله : * ( الخنس ) أي : تغيب في سيرها ، وقيل : تغيب في النهار ، وتظهر بالليل ، وقيل : ترجع في مسيرها من المغرب ، وذلك ظاهر في الكواكب الخمسة .
وقوله : * ( الجوار الكنس ) أي : النساء السائرات الكنس ، والكنس المستترات عن الأبصار .
وقيل : بالغروب ، وقيل : بالنهار .
وهذه الكواكب هي الكواكب التي يسميها المنجمون المتحيرة ، وقد تفردت حيث تسير بخلاف سائر الكواكب ؛ لأن سائر الكواكب تسير من المشرق إلى المغرب ، وهي تسير من المغرب إلى المشرق ، ويحيلون
تفسير السمعاني — صفحة 168
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٦٨