تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
* ( ويل يومئذ للمكذبين ( 24 ) ألم نجعل الأرض كفاتا ( 25 ) أحياء وأمواتا ( 26 ) وجعلنا فيها رواسي شامخات ) . بمعنى قدرنا ) لقال . فنعم المقدرون . والجواب : أنه جمع بين اللغتين ، وقال الشاعر في مثل هذا : ( وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا ) وقيل : في الفرق بين قدرنا وقدرنا ، بالتخفيف معناه : ملكنا فنعم المالكون ، ومعنى قدرنا بالتشديد أي : قدرنا خلق الإنسان على تارات مختلفة من نطفة وعلقة ومضغة ، وما بعد ذلك إلى أن جعلناه إنسانا سويا . وقيل : قدرنا شقيا وسعيدا ، وصغيرا وكبيرا ، وأسود وأبيض وغير ذلك . قوله تعالى : * ( ألم نجعل الأرض كفاتا ) أي : كفتا . وقيل : مجمعا ، فالكفت هو الضم ، ومعنى الكفات هاهنا : هو أن الأرض تضم الخلق أحياء وأمواتا ، فالضم في حال الحياة هو باكتنانهم واستقرارهم على ظهرها ، وبعد الممات باكتنانهم في بطنها وهو القبور ، وكان بقيع الفرقد يسمى الكفتة وعن ( ابن ) يحيى بن سعيد وربيعة : أن اللباس يقطع إذا أخرج الكفن ومن الحرز ، وقرأ قوله تعالى : * ( ألم لنجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ) رواه سليمان بن ( بليل ) . وعن الخليل بن أحمد : أن الكفت هو التقلب . وقوله : * ( كفاتا ) أي : متقلبا . قوله تعالى : * ( وجعلنا فيها رواسي شامخات ) أي : مرتفعات : يقال : شمخ فلان بأنفه إذا رفع قدره ، قال بعضهم : ( إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي * وقام بأمري خازم وابن خازم )
تفسير السمعاني — صفحة 129 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم