* ( ويل يومئذ للمكذبين ( 24 ) ألم نجعل الأرض كفاتا ( 25 ) أحياء وأمواتا ( 26 ) وجعلنا فيها رواسي شامخات ) . بمعنى قدرنا ) لقال .
فنعم المقدرون .
والجواب : أنه جمع بين اللغتين ، وقال الشاعر في مثل هذا :
( وأنكرتني وما كان الذي نكرت
* من الحوادث إلا الشيب والصلعا )
وقيل : في الفرق بين قدرنا وقدرنا ، بالتخفيف معناه : ملكنا فنعم المالكون ، ومعنى قدرنا بالتشديد أي : قدرنا خلق الإنسان على تارات مختلفة من نطفة وعلقة ومضغة ، وما بعد ذلك إلى أن جعلناه إنسانا سويا .
وقيل : قدرنا شقيا وسعيدا ، وصغيرا وكبيرا ، وأسود وأبيض وغير ذلك .
قوله تعالى : * ( ألم نجعل الأرض كفاتا ) أي : كفتا .
وقيل : مجمعا ، فالكفت هو الضم ، ومعنى الكفات هاهنا : هو أن الأرض تضم الخلق أحياء وأمواتا ، فالضم في حال الحياة هو باكتنانهم واستقرارهم على ظهرها ، وبعد الممات باكتنانهم في بطنها وهو القبور ، وكان بقيع الفرقد يسمى الكفتة
وعن ( ابن ) يحيى بن سعيد وربيعة : أن اللباس يقطع إذا أخرج الكفن ومن الحرز ، وقرأ قوله تعالى : * ( ألم لنجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ) رواه سليمان بن ( بليل ) .
وعن الخليل بن أحمد : أن الكفت هو التقلب .
وقوله : * ( كفاتا ) أي : متقلبا .
قوله تعالى : * ( وجعلنا فيها رواسي شامخات ) أي : مرتفعات : يقال : شمخ فلان بأنفه إذا رفع قدره ، قال بعضهم :
( إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي
* وقام بأمري خازم وابن خازم )
تفسير السمعاني — صفحة 129
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٢٩