* ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ( 30 ) يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما ( 31 ) ) .
وقيل : هو بمعنى الأمر .
وقوله : * ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) رد مشيئتهم إلى مشيئته ، والمعنى : لا يريدون إلا بإرادة الله ، وهو موافق لعقائد أهل السنة ، أنه لا يفعل أحد شيئا ولا يختاره ولا يشاؤه إلا بمشيئة الله .
وفي بعض الأخبار : أن رجلا كان يقول : إلا ما شاء الله وشاء محمد ؛ فسمع النبي - عليه السلام - ذلك فقال : ' أمثلان ؟ ثم قال : قل إلا ما شاء الله ثم شاء محمد ' .
وقوله : * ( إن الله كان عليما حكيما ) قد بينا .
قوله تعالى : * ( يدخل من يشاء في رحمته ) أي : في جنته ، وقيل : في الإسلام .
والأول أفضل في هذا الموضع ، لأن الله تعالى قال عقيبه : * ( والظالمين أعد لهم عذابا أليما ) أي : النار ، ونصب الظالمين ؛ لأن تقديره : وأعد للظالمين عذابا أليما .
وأورد أبو الحسين بن فارس في تفسيره في آخر السورة برواية جابر الجعفي عن قيس مولى علي أن الحسن والحسين مرضا مرضاً شديدا ، فنذر علي صيام ثلاثة أيام ، ونذرت فاطمة كذلك ، ونذر الحسن والحسين كذلك ، فلما شفاهما الله تعالى ابتدءوا جميعا الصوم ، فلما كان في اليوم الأول خبزت فاطمة ثلاثة أقراص من شعير ، وقدموها عند إفطارهم ليفطروا ، فجاء مسكين ، وقال : يا أهل بيت رسول الله ، مسكين على الباب أطعموا مما أطعمكم الله .
فأعطوه الأقراص وطووا ، ثم ( إنه ) لما كان في اليوم الثاني اتخذت فاطمة - رضي الله عنها - مثل ما اتخذت في اليوم الأول ، وقدموه عند المساء لقطروا ، فجاء يتيم ودعا كما ذكرنا ، فأعطوه وطووا ، ثم لما كان في اليوم الثالث اتخذت فاطمة ما بينا وقدموه [ في ] المساء ليفطروا فجاء أسير وقال : يا
تفسير السمعاني — صفحة 124
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٢٤