* ( وإستبرق وحلو أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا ( 21 ) إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ( 22 ) ) . الديباج والإستبرق ما غلط منه .
وقوله : * ( وإستبرق ) وقرئ : ' وإستبرق ' فعلى الرفع ينصرف إلى الثياب ، وعلى الخفض على تقدير من إستبرق .
وقوله : * ( وحلو أساور من فضة ) الأساور والأسورة جمع السوار ، فإن قيل : وأي زينة في السوار والأغنياء لا يبالون بها ؟ والجواب عنه : أنه قد ذكر الذهب واللؤلؤ في موضع آخر ، فيحلون من ذهب تارة ، ومن فضة ( تارة ) ، ومن لؤلؤ تارة ؛ ليكون أجمع لمحاسن الزينة .
ويقال : الذهب للنساء ، والفضة للرجال .
وقيل : إن الذهب إنما يفضل الفضة في الدنيا لكثرة الفضة وعزة الذهب ، وهذا التفاوت لا يوجد في الجنة ، وإنما المقصود عين الزينة ، والزينة توجد فيهما جميعا .
وقوله : * ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) قال الزجاج : ليس برجس كخمر الدنيا .
وعن أبي قلابة وإبراهيم أنهما قالا : إذا فرغ أهل الجنة من الطعام يؤتون بالشراب الطهور ، فيطهر أجوافهم ، ويضمر بطونهم ، ويوجد منهم جشاء ورشح له رائحة المسك فيشتهون الطعام مرة أخرى .
وقيل : إن الشراب الطهور من عين على باب الجنة ، فإذا شرب منها المسلمون طهرت أجوافهم من كل غل وخيانة وحسد ، وهذا قول لأن الطهور هو الطاهر المطهر على ما ذكر في القصة .
والدليل عليه قوله عليه الصلاة والسلام [ حين ] سئل عن التوضؤ بماء البحر فقال : ' هو الطهور ماؤه ' أي : المطهر ماؤه .
قوله تعالى : * ( إن هذا كان لكم جزاءا وكان سعيكم مشكورا ) الشكر المضاف
تفسير السمعاني — صفحة 121
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٢١