تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
* ( إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ( 23 ) فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا ( 24 ) واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ( 25 ) ومن الليل فاسجد له وسبحه ) . إلى الرب تعالى هو بمعنى قبول الحسنات والعفو عن السيئات . قوله تعالى : * ( إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ) ظاهر المعنى . وقوله : * ( فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) في التفسير : أن الآثم هو عتبة بن ربيعة ، والكفور هو الوليد بن المغيرة . وقيل : إن الآثم هو أبو جهل . وفي بعض التفاسير : أن الوليد بن المغيرة قال للنبي : لو تركت دين آبائك ؟ ولعلك إنما تركت للفقر ، فارجع إلى دين آبائك وأعطيك نصف مالي . وقال أبو البختري بن هشام : أنا أزوجك ابنتي ، وهي أحسن النساء جمالا ، وأفصحهن منطقا ، وأعذبهن لسانا . وقد علمت قريش ذلك . فسكت النبي فقال : أبو مسعود الثقفي : إن كنت تخاف من الله فأنا أجيرك منه . فحين سمع النبي ذلك قام وذهب ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وهو قوله * ( إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ) إلى آخر الآيتين . فإن قيل : هلا قال : آثما وكفورا ؟ وأيش معنى ' أو ' هاهنا ؟ والجواب عنه : أن لكلمة ' أو ' هاهنا زيادة معنى لا توجد في الواو ، وهو المنع من طاعة كل واحد منهما على الانفراد ، فإن الرجل إذا قال لغيره : لا تطع فلانا وفلانا ، فإذا أطاع أحدهما ما كان عاصيا على الكمال ، وإذا قال : لا تطع فلانا ولا فلانا أو فلانا فإذا أطاع أحدهما كان عاصيا على الكمال . وهو مثل قولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين معناه : أيهما جالسته فأنت مصيب ، وإذا قال : جالس الحسن وابن سيرين فلا تكون مصيبا إلا إذا جالستهما . وكذلك يقال : اقتد بمالك أو الشافعي على هذا المعنى . قوله تعالى : * ( واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ) أي : بالغدو والعشي . وفي بعض الغرائب من الأخبار أن النبي كان إذا صلى الغداة قال : ' الله أكبر ثلاثا ، وإذا صلى العصر قال : الله أكبر ثلاثا ' . قوله تعالى : * ( ومن الليل فاسجد له ) أي : صل له . وقيل : هو صلاة المغرب
تفسير السمعاني — صفحة 122 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم