* ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) . والرائحة .
فعلى هذا قوله : * ( مزاجها زنجبيلا ) أي : مزاجه من عين الزنجبيل .
وقوله : * ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) يقال : إن السلسبيل هي عين الزنجبيل أيضا ، ونصب على المدح ، ومعناه : أعني عينا .
وقوله : * ( تسمى سلسبيلا ) أي : سلسبيل الجري في حلوقهم .
وفي بعض الآثار : أنها إذا أدنيت من أفواههم تسلسلت في حلوقهم .
ومن قال في قوله * ( سلسبيلا ) سلني سبيلا إليها فقد أبعد ، وهو تأويل باطل ، وليس هو من قول أهل العلم .
وعن ابن الأعرابي قال : لم أسمع سلسبيلا إلا في القرآن .
وقيل : هو اسم العين على ما ذكرنا .
فإن قيل : إذا جعلتهم سلسبيل اسم العين فكيف ينصرف ؟ والجواب : إنما انصرف ؛ لأنه رأس آية ، وقد بينا من قبل .
وروى سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : سلسبيلا أي : شديدة الجري .
وقال قتادة : سلسة أي : تجري في حلوقهم على غاية السهولة .
وقال ثعلب : سلسبيلا أي : لينا .
وعن سعيد بن المسيب : السلسبيل عين تجري تحت العرش في قضيب من ذهب .
وفي قوله : * ( كان مزاجها زنجبيلا ) كلام آخر ، وهو أنه تمزج لسائر أهل الجنة ، ويشربه المقربون صرفا ، وهو مثل التسنيم على ما يأتي من بعد .
وأنشدوا في الزنجبيل :
* ( وكأن طعم الزنجبيل به
* إذ دقته وسلافة الخمر )
وهذا يدل على أنهم كانوا يستطيعون طعم الزنجبيل .
وقيل في السلسبيل أيضا : إنه يسيل عليهم في قصورهم وغرفهم وعلى مجالسهم .
قوله تعالى : * ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) أي : غلمان مخلدون .
وقوله : * ( مخلدون ) أي : لا يبلون ولا يفنون .
وقيل : مخلدون مقرطون مسورون .
قال الشاعر :
تفسير السمعاني — صفحة 119
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١١٩