تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
* ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) . والرائحة . فعلى هذا قوله : * ( مزاجها زنجبيلا ) أي : مزاجه من عين الزنجبيل . وقوله : * ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) يقال : إن السلسبيل هي عين الزنجبيل أيضا ، ونصب على المدح ، ومعناه : أعني عينا . وقوله : * ( تسمى سلسبيلا ) أي : سلسبيل الجري في حلوقهم . وفي بعض الآثار : أنها إذا أدنيت من أفواههم تسلسلت في حلوقهم . ومن قال في قوله * ( سلسبيلا ) سلني سبيلا إليها فقد أبعد ، وهو تأويل باطل ، وليس هو من قول أهل العلم . وعن ابن الأعرابي قال : لم أسمع سلسبيلا إلا في القرآن . وقيل : هو اسم العين على ما ذكرنا . فإن قيل : إذا جعلتهم سلسبيل اسم العين فكيف ينصرف ؟ والجواب : إنما انصرف ؛ لأنه رأس آية ، وقد بينا من قبل . وروى سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : سلسبيلا أي : شديدة الجري . وقال قتادة : سلسة أي : تجري في حلوقهم على غاية السهولة . وقال ثعلب : سلسبيلا أي : لينا . وعن سعيد بن المسيب : السلسبيل عين تجري تحت العرش في قضيب من ذهب . وفي قوله : * ( كان مزاجها زنجبيلا ) كلام آخر ، وهو أنه تمزج لسائر أهل الجنة ، ويشربه المقربون صرفا ، وهو مثل التسنيم على ما يأتي من بعد . وأنشدوا في الزنجبيل : * ( وكأن طعم الزنجبيل به * إذ دقته وسلافة الخمر ) وهذا يدل على أنهم كانوا يستطيعون طعم الزنجبيل . وقيل في السلسبيل أيضا : إنه يسيل عليهم في قصورهم وغرفهم وعلى مجالسهم . قوله تعالى : * ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) أي : غلمان مخلدون . وقوله : * ( مخلدون ) أي : لا يبلون ولا يفنون . وقيل : مخلدون مقرطون مسورون . قال الشاعر :
تفسير السمعاني — صفحة 119 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم