* ( استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ( 7 ) كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ( 8 ) اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا ) * * بعهدهم * ( إن الله يحب المتقين ) قيل معناه : إن الله يحب المؤمنين ، وقيل : يحب المتقين نقض العهد .
قوله تعالى : * ( كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ) يعني : كيف يكون لهم عهد وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ؟ اختلفت الأقوال في ' إلا ' :
روي عن مجاهد أن ' إلا ' هو الله تعالى . وفي الشاذ قرئ : ' لا يرقبوا فيكم إيلا ولا ذمة ' ، وإيل : هو الله .
وروي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال في كلمات مسيلمة الكذاب - لعنه الله - حين سمع أنه يقول : يا ضفدع نقي نقي ، كم تنقين ، لا الماء تكدرين ولا الشراب تمنعين . فقال أبو بكر : إن هذا كلام لم يخرج من إل يعني : من الله .
والقول الثاني قول أبي عبيدة : الإل هو العهد ، والذمة : التذمم .
والثالث : قول الضحاك - وهو أولى الأقاويل وأحسنها - قال : إن الإل هو القرابة ، والذمة : العهد ، قال حسان بن ثابت :
( لعمرك إن إلك من قريش
* كإل السقب من رأل النعام )
قوله تعالى : * ( يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ) يعني : يعدون الوفاء بالقول ، وتأبى قلوبهم إلا الغدر * ( وأكثرهم فاسقون ) فإن قال قائل : هذا في المشركين وهم كلهم فاسقون ، فكيف قال : * ( وأكثرهم ) ؟
قلنا : الفسق هاهنا : نقض العهد ، وكان في المشركين من وفى بعهده ؛ فلهذا قال * ( وأكثرهم فاسقون ) .
قوله تعالى : * ( اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ) الآية . قال الحسن البصري : الدنيا
تفسير السمعاني — صفحة 290
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٩٠