تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
* ( استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ( 7 ) كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ( 8 ) اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا ) * * بعهدهم * ( إن الله يحب المتقين ) قيل معناه : إن الله يحب المؤمنين ، وقيل : يحب المتقين نقض العهد . قوله تعالى : * ( كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ) يعني : كيف يكون لهم عهد وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ؟ اختلفت الأقوال في ' إلا ' : روي عن مجاهد أن ' إلا ' هو الله تعالى . وفي الشاذ قرئ : ' لا يرقبوا فيكم إيلا ولا ذمة ' ، وإيل : هو الله . وروي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال في كلمات مسيلمة الكذاب - لعنه الله - حين سمع أنه يقول : يا ضفدع نقي نقي ، كم تنقين ، لا الماء تكدرين ولا الشراب تمنعين . فقال أبو بكر : إن هذا كلام لم يخرج من إل يعني : من الله . والقول الثاني قول أبي عبيدة : الإل هو العهد ، والذمة : التذمم . والثالث : قول الضحاك - وهو أولى الأقاويل وأحسنها - قال : إن الإل هو القرابة ، والذمة : العهد ، قال حسان بن ثابت : ( لعمرك إن إلك من قريش * كإل السقب من رأل النعام ) قوله تعالى : * ( يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ) يعني : يعدون الوفاء بالقول ، وتأبى قلوبهم إلا الغدر * ( وأكثرهم فاسقون ) فإن قال قائل : هذا في المشركين وهم كلهم فاسقون ، فكيف قال : * ( وأكثرهم ) ؟ قلنا : الفسق هاهنا : نقض العهد ، وكان في المشركين من وفى بعهده ؛ فلهذا قال * ( وأكثرهم فاسقون ) . قوله تعالى : * ( اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ) الآية . قال الحسن البصري : الدنيا