( ( سورة الأعلى ) )
* ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاّعْلَى * الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِى أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَى * سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى * إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى * وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى * فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الاٌّ شْقَى * الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا * وَالاٌّ خِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَاذَا لَفِى الصُّحُفِ الاٍّ ولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ) * * ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاّعْلَى ) * . تقدم معنى التسبيح وهو التنزيه عن كل ما لا يليق ، والأمر بالتسبيح هنا منصب على * ( اسْمَ رَبِّكَ ) * ، وفي آيات أخر ، جاء الأمر بتسبيح الله تعالى كقوله : * ( وَمِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ) * . ومثل : * ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) * .
وتسبيح الرب سبحانه كقوله : * ( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * ، فاختلف في هذه الآية ، هل المراد تسبيح الله سبحانه أو المراد تسبيح اسمه تعالى ، كما هو هنا ؟
ثم اختلف في المراد بتسبيح اسم الله تعالى ، وجاءت مسألة الاسم والمسمى .
وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة الواقعة ، عند قوله تعالى : * ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) * ، قوله : إن الباء هناك داخلة على المفعول كدخولها عليه في قوله : * ( وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً ) * ، وأحال على متقدم في ذلك ، وحكى كلام القرطبي أن الاسم بمعنى المسمى ، واستشهد له من كلام العرب بقول لبيد : وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً ) * ، وأحال على متقدم في ذلك ، وحكى كلام القرطبي أن الاسم بمعنى المسمى ، واستشهد له من كلام العرب بقول لبيد :
* إلى الحول ثم اسم السلام عليكما
* ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر
*
وقال : لا يلزم في نظري أن الاسم بمعنى المسمى هنا ، لإمكان كون المراد نفس الاسم ، لأن أسماء الله ألحد فيها قوم ونزَّهها آخرون ، ووصفها الله بأنها بالغة غاية الحسن ، لاشتمالها على صفاته الكريمة ، كما في قوله : * ( وَللَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) * .
أضواء البيان — صفحة 498
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩٨