وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة الأنعام عند الكلام على قوله تعالى : * ( وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً ) * مستدلاً بقوله تعالى : * ( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) * .
وممَّا تجدر الإشارة إليه ، أن في وصف الحفظة هنا بهذه الصفات ، من كونهم حافظين كراماً يعلمون ، فاجتمعت لهم كل صفات التأهيل ، لا على درجات الكناية من حفظ وعلو منزلة ، وعلم بما يكتبون .
وكأنه توجيه لما ينبغي لولاة الأمور مراعاته في استكتاب الكتاب والأمناء .
ولذا قالوا : على القاضي أن يتخير كاتباً أميناً حسن الخط فاهماً .
ومن هذا الوصف يعلم أنه لا يختلط عليهم عمل يعمل ، وكونهم حفظة لا يضيعون شيئاً ، ولو كان مثقال الذرة * ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ) * . * ( إِنَّ الاٌّ بْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ ) * . أي دائم ، كما في قوله تعالى : * ( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ) * . * ( وَمَا هُمَ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ ) * . دليل من دلة خلود الكفار في النار .
لقوله : * ( وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمَ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ ) * .
كقوله تعالى : * ( وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا كَذَالِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) * .
وهكذا غالباً أسلوب المقابلة بين الفريقين ومهلهما .
ثم بين أن ذلك يوم الدين وهو يوم الجزاء ، كما تقدم في سورة الفاتحة * ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * .
ثمّ بين تعالى شدة الهول في ذلك اليوم * ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ) * .
أضواء البيان — صفحة 451
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٥١