تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
على رسول الله صلى الله عليه وسلم أي شبهة ولا تهمة ، فليس للعاقل أن يحيد عنه ، وكل ذهاب إلى غيره فطريق مسدود ، وضلال وهلاك . * ( لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ) * . أي بعد هذا البيان وقوة هذا السند ، وإظهار ثبوت الرسالة ، فقد أعذر من أنذر ، لمن شاء منكم أن يستقيم . * ( وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) * . فيه قضية القدر والإرادة الكونية والقدرية . وقد بحثها الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في عدة مواطن . منها في سورة الزخرف عند قوله تعالى : * ( لَوْ شَآءَ الرَّحْمَانُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ) * ، وفيها مناظرة المعتزلي مع السني . ومنها في سورة الذاريات : * ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ ) * ، والفرق بين الإرادة الكونية والقدرية . تنبيه إذا كان الكثيرون يستدلون في قضية القضاء والقدر بهذه الآية ، فإنه ينبغي ألاَّ تغفل أهميتها في جانب الضراعة إلى الله دائماً ، بطلب التفضل من الله تعالى علينا بالمشيئة بالاستقامة فضلاً من عنده ، كما أمرنا في الصلاة في كل ركعة منها أن نطلبه هذا الطلب * ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * . تنبيه آخر لقد أجملت الاستقامة هنا ، وهي منبه عليها في سورة الفاتحة : إلى صراط الذين أنعم الله عليهم ، كما هو معلوم . والعلم عند الله تعالى .
أضواء البيان — صفحة 448 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي