تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
الهمزة ، وعطفوا على ذلك بالواو إنكارهم بعث آبائهم الأولين ، بأداة الإنكار التي هي الهمزة المقدمة عن محلها لفظاً لا رتبة ، وهذا القول هو قول الأقدمين من علماء العربية ، واختاره أبو حيان في البحر المحيط وابن هشام في مغني اللبيب ، وهو الذي صرنا نميل إليه أخيراً بعد أن كنا نميل إلى غيره . الوجه الثاني : هو أن همزة الاستفهام في محلها الأصلي ، وأنها متعلقة بجملة محذوفة ، والجملة المصدرية بالاستفهام معطوفة على المحذوفة بحرف العطف الذي بعد الهمزة ، وهذا الوجه يميل إليه الزمخشري في أكثر المواضع من كشافه ، وربما مال إلى غيره . وعلى هذا القول ، فالتقدير : أمبعوثون نحن وآباؤنا الأولون ؟ وما ذكره الزمخشري هنا من أن قوله : * ( ءَابَآؤُنَا ) * معطوف على واو الرفع في قوله : * ( لَمَبْعُوثُونَ ) * ، وأنه ساغ العطف على ضمير رفع متصل من غير توكيد بالضمير المنفصل لأجل الفصل بالهمزة لا يصح ، وقد رده عليه أبو حيان وابن هشام وغيرهما . وهذا الوجه الأخير مال إليه ابن مالك في الخلاصة في قوله : وهذا الوجه الأخير مال إليه ابن مالك في الخلاصة في قوله : * وحذف متبوع بداهنا استبح * وعطفك الفعل على الفعل يصح * وقرأ هذا الحرف قالون وابن عامر أو آباؤنا بسكون الواو ، والذي يظهر لي على قراءتهما أو بمعنى الواو العاطفة ، وأن قوله : * ( ءَابَآؤُنَا ) * ، معطوف على محل المنصوب الذي هو اسم إن ، لأن عطف المرفوع على منصوب إن بعد ذكر خبرها جائز بلا نزاع ، لأن اسمها وإن كان منصوباً فأصله الرفع لأنه مبتدأ في الأصل ، كما قال ابن مالك في الخلاصة : ءَابَآؤُنَا ) * ، معطوف على محل المنصوب الذي هو اسم إن ، لأن عطف المرفوع على منصوب إن بعد ذكر خبرها جائز بلا نزاع ، لأن اسمها وإن كان منصوباً فأصله الرفع لأنه مبتدأ في الأصل ، كما قال ابن مالك في الخلاصة : * وجائز رفعك معطوفاً على * منصوب إن بعد أن تستكملا * وإنما قلنا إن أو بمعنى الواو ، لأن إتيانها بمعنى الواو معروف في القرآن وفي كلام العرب ، فمنه في القرآن : * ( فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً عُذْراً أَوْ نُذْراً ) * لأن الذكر الملقى للعذر ، والنذر معاً لا لأحدهما ، لأن المعنى أنها أتت الذكر إعذاراً وإنذاراً ، وقوله تعالى : * ( وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً ) * أي ولا كفوراً ، وهو كثير في كلام العرب ، ومنه قول عمرو بن معد يكرب : وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً ) * أي ولا كفوراً ، وهو كثير في كلام العرب ، ومنه قول عمرو بن معد يكرب : * قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم * ما بين ملجم مهرة أو سافع *
أضواء البيان — صفحة 523 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي