يخبرهم خبراً مؤكداً بأن الأولين والآخرين كلهم مجموعون يوم القيامة للحساب والجزاء بعد بعثهم .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من بعث الأولين والآخرين وجمعهم يوم القيامة جاء موضحاً في آيات كثيرة كقوله : * ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ) * ، وقوله تعالى : * ( اللَّهُ لا إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) * وقوله تعالى : * ( رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ ) * ، وقوله تعالى : * ( ذالِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ ) * وقوله تعالى : * ( هَاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالاٌّ وَّلِينَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) * .
وقد قدمنا هذا موضحاً في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى : * ( وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ ) * .
* ( ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لاّكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِأونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ * هَاذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ * نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ * أَفَرَءَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ * أَءَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الاٍّ ولَى فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ * أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَءَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَارِعُونَ * لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ) * قوله تعالى : * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لاّكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ فَمَالِأونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) * . قد قدمنا إيضاح هذا وتفسير في سورة الصافات في الكلام على قوله تعالى : * ( ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ) * . قوله تعالى : * ( هَاذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ) * . النزل بضمتين : هو رزق الضيف الذي يقدم له عند نزوله إكراماً له ، ومنه قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ) * ، وربما استعملت العرب النزول في ضد ذلك على سبيل التهكم والاحتقار ، وجاء القرآن باستعمال النزول فيما يقدم لأهل النار من العذاب كقوله هنا : في عذابهم المذكور في قولهم : * ( لاّكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ ) * إلى قوله * ( شُرْبَ الْهِيمِ هَاذَا نُزُلُهُمْ ) * أي هذا العذاب المذكور هو ضيافتهم ورزقهم المقدم لهم عند نزولهم في دارهم التي هي النار ، كقوله تعالى للكافر الحقير الذليل : * ( ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) * .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من إطلاق النزول على عذاب أهل النار ، جاء موضحاً
أضواء البيان — صفحة 526
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٢٦