تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
كونهن أتراباً فقد بينه تعالى في قوله في آية ص هذه ، * ( وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ) * ، وفي سورة النبأ في قوله تعالى : * ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً حَدَآئِقَ وَأَعْنَاباً وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً ) * . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( لاًّصْحَابِ الْيَمِينِ ) * يتعلق بقوله : * ( إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ ) * ، وقوله * ( فَجَعَلْنَاهُنَّ ) * أي : أنشأناهن وصيرناهن أبكارا لأصحاب اليمين . قوله تعالى : * ( وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ ) * . قد قدمنا معنى أصحاب الشمال في هذه السورة الكريمة ، وأوضحنا معنى السموم في الآيات القرآنية التي يذكر فيها في سورة الطور ، في الكلام على قوله تعالى * ( فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ) * . وقد قدمنا صفات ظل أهل النار وظل أهل الجنة في سورة النساء في الكلام على قوله تعالى * ( وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ) * وبينا هناك أن صفات ظل أهل النار هي المذكورة في قوله هنا * ( وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ ) * وقوله في المرسلات * ( انطَلِقُواْ إِلَى ظِلٍّ ذِى ثَلَاثِ شُعَبٍ لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِى مِنَ اللَّهَبِ ) * . وقوله : * ( مِّن يَحْمُومٍ ) * أي من دخان أسود شديد السواد ووزن اليحموم يفعول ، وأصله من الحمم وهو الفحم ، وقيل : من الحم ، وهو الشحم المسود لاحتراقه بالنار . قوله تعالى : * ( إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ ) * . قد قدمنا الكلام عليه في سورة الطور في الكلام على قوله تعالى : * ( قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ) * . قوله تعالى : * ( وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) * . لما ذكر جل وعلا ما أعد لأصحاب الشمال من العذاب ، بين بعض أسبابه ، فذكر منها أنهم كانوا قبل ذلك في دار الدنيا مترفين أي متنعمين ، وقد قدمنا أن القرآن دل على أن الإتراف والتنعم والسرور في الدنيا من أسباب العذاب يوم القيامة ، لأن صاحبه معرض عن الله لا يؤمن به ولا برسله ، كما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، وقوله تعالى :