* ( فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً وَيَصْلَى سَعِيراً إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ) * ، وقد أوضحنا هذا في الكلام على آية الطور المذكورة آنفاً .
وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من كون إنكار البعث سبباً لدخول النار ، لأن قوله تعالى لما ذكر أنهم في سموم وحميم وظل من يحموم ، بين أن من أسباب ذلك أنهم قالوا * ( أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً ) * جاء موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى * ( وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَابًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الاٌّ غْلَالُ فِى أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ ) * .
وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى : * ( وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ) * ، وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من إنكارهم بعث آبائهم الأولين في قوله * ( أَوَ ءَابَآؤُنَا الاٌّ وَّلُونَ ) * وأنه تعالى بين لهم أنه يبعث الأولين والآخرين في قوله ، * ( قُلْ إِنَّ الاٌّ وَّلِينَ وَالاٌّ خِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ) * جاء موضحاً في غير هذا الموضع ، فبينا فيه أن البعث الذي أنكروا ، سيتحقق في حال كونهم أذلاء صاغرين ، وذلك في قوله تعالى في الصافات * ( وَقَالُواْ إِن هَاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ ءَابَآؤُنَا الاٌّ وَّلُونَ قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ ) * . وقوله : * ( أَوَ ءَابَآؤُنَا الاٌّ وَّلُونَ ) * ، قرأه عامة القراء السبعة ، غير ابن عامر وقالون عن نافع : * ( أَوَ ءَابَآؤُنَا ) * بفتح الواو على الاستفهام والعطف ، وقد قدمنا مراراً أن همزة الاستفهام إذا جاءت بعدها أداة عطف كالواو والفاء ، وثم نحو * ( أَوَ ءَابَآؤُنَا ) * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى ) * * ( ) * * ( أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ) * ، أن في ذلك وجهين لعلماء العربية والمفسرين الأول ، منهما أن أداة العطف عاطفة للجملة المصدرة بالاستفهام على ما قبلها ، وهمزة الاستفهام متأخرة رتبة عن حرف العطف ، ولكنها قدمت عليه لفظاً لا معنى لأن الأصل في الاستفهام التصدير به كما هو معلوم في محله .
والمعنى على هذا واضح وهو أنهم أنكروا بعثهم أنفسهم بأداة الإنكار التي هي
أضواء البيان — صفحة 522
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٢٢