ومن هذا المعنى ، قولهم : حمل الفارس على قرنه فما كذب ، أي ما تأخر ولا تخلف ولا جبن .
ومنه قول زهير : ومنه قول زهير :
* ليث يعثر يصطاد الرجال إذا
* ما كذب الليث عن أقرانه صدقا
*
وهذا المعنى قد دلت عليه آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى : * ( اللَّهُ لا إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا ) * ، وقوله تعالى : * ( رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ ) * ، وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة شورى في الكلام على قوله تعالى : * ( وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) * .
الوجه الثاني : أن اللام في قوله : * ( لِوَقْعَتِهَا ) * ظرفية ، و * ( كَاذِبَةٌ ) * اسم فاعل صفة لمحذوف أي ليس في وقعة الواقعة نفس كاذبة بل جميع الناس يوم القيامة صادقون بالاعتراف بالقيامة مصدقون بها ليس فيهم نفس كاذبة بإنكارها ولا مكذبة بها .
وهذا المعنى تشهد له في الجملة آيات من كتاب الله كقوله تعالى : * ( لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الاٌّ لِيمَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ) * .
وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى : * ( بَلِ ادَارَكَ عِلْمُهُمْ فِى الاٌّ خِرَةِ بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ ) * ، وباقي الأوجه قد يدل على معناه قرآن ولكنه لا يخلو من بعد عندي ، ولذا لم أذكره ، وأقربها عندي الأول . قوله تعالى : * ( خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ) * . خبر مبتدأ محذوف أي هي خافضة رافعة ، ومفعول كل من الوصفين محذوف .
قال بعض العلماء : تقديره هي خافضة أقواماً في دركات النار ، رافعة أقواماً إلى الدرجات العلى إلى الجنة ، وهذا المعنى قد دلت عليه آيات كثيرة كقوله : * ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الاٌّ سْفَلِ مِنَ النَّارِ ) * ، وقوله تعالى * ( وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ
أضواء البيان — صفحة 509
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٠٩