( ( سورة الواقعة ) )
* ( إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ * إِذَا رُجَّتِ الاٌّ رْضُ رَجّاً * وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً * فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً * وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَائِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِى جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) * قوله تعالى : * ( إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ) * . الذي يظهر لي صوابه أن إذا هنا هي الظرفية المضمنة معنى الشرط ، وأن قوله الآتي : * ( إِذَا رُجَّتِ الاٌّ رْضُ رَجّاً ) * بدل من قوله : * ( إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ) * وأن جواب إذا هو قوله : * ( فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ) * ، وهذا هو اختيار أبي حيان خلافاً لمن زعم أنها مسلوبة معنى الشرط هنا ، وأنها منصوبة بأذكر مقدرة أو أنها مبتدأ ، وخلافاً لمن زعم أنها منصوبة بليس المذكورة بعدها .
والمعروف عند جمهور النحويين أن إذا ظرف مضمن معنى الشرط منصوب بجزائه ، وعليه فالمعنى : إذا قامت القيامة وحصلت هذه الأحوال العظيمة ظهرت منزلة أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة .
وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ) * أي قامت القيامة ، فالواقعة من أسماء القيامة كالطامة والصاخة والآزفة والقارعة .
وقد بين جل وعلا أن الواقعة هي القيامة في قوله : * ( فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الاٌّ رْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ) * .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ) * فيه أوجه من التفسير معروفة عند العلماء كلها حق ، وبعضها يشهد له قرآن .
الوجه الأول : أن قوله كاذبة مصدر جاء بصفة اسم الفاعل ، فالكاذبة بمعنى الكذب كالعافية بمعنى المعافاة ، والعاقبة بمعنى العقبى ، ومنه قوله تعالى عند جماعات من العلماء * ( لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً ) * قالوا معناه لا تسمع فيها لغواً ، وعلى هذا القول ، فالمعنى ليس لقيام القيامة كذب ولا تخلف بل هو أمر واقع يقيناً لا محالة .
أضواء البيان — صفحة 508
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٠٨