وقوله تعالى : * ( وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) * والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( فَهُوَ يَرَى ) * أي يعلم ذلك الغيب ، والآية تدل على أن سبب النزول لا يخلو من إعطاء شيء في مقابلة تحمل الذنوب عمن أعطى لأن فاعل ذلك ليس عنده علم الغيب ، فيعلم به أن الذي ضمن له تحمل ذنوبه بفعل ذلك ، ولم ينبأ بما في الصحف الأولى ، من أنه لا تزر وازرة وزر أخرى أي لا تتحمل نفس ذنب نفس أخرى .
وقد قدمنا تفسيره موضحاً في سورة بني إسرائيل ، وأنه لا يملك الإنسان ولا يستحق إلا سعي نفسه ، وقد اتضح بذلك أنه لا يمكن أن يتحمل إنسان ذنوب غيره ، وقد دلت على ذلك آيات كثيرة معلومة .
وقال أبو حيان في البحر : أفرأيت بمعنى أخبرني ، والمفعول الأول هو الموصول وصلته . والمفعول الثاني هو جملة * ( أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى ) * . قوله تعالى : * ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالاٍّ نثَى مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه خلق الزوجين أي النوعين الذكر والأنثى من نطفة ، وهي نطفة المني إذا تمنى أي تصب وتراق في الرحم ، على أصح القولين .
ويدل قوله تعالى : * ( أَفَرَءَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ أَءَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ ) * وقوله تعالى : * ( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِىٍّ يُمْنَى ) * .
والعرب تقول : أمنى الرجل ومني إذا أراق المني وصبه .
وقال بعض العلماء : * ( مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ) * أي تقدر بأن يكون الله قدر أن ينشأ منها حمل ، من قول العرب : منى الماني إذا قدر . ومن هذا المعنى قول أبي قلابة الهذلي ، وقيل سويد بن عامر المصطلقي : مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ) * أي تقدر بأن يكون الله قدر أن ينشأ منها حمل ، من قول العرب : منى الماني إذا قدر . ومن هذا المعنى قول أبي قلابة الهذلي ، وقيل سويد بن عامر المصطلقي :
* لا تأمن الموت في حل وفي حرم
* إن المنايا توافي كل إنسان
*
* واسلك سبيلك فيها غير محتشم
* حتى تلاقي ما يمني لك الماني
*
أضواء البيان — صفحة 472
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٢