وقد قدمنا الكلام على النطفة مستوفىً من جهات في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى : * ( خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ ) * . وفي سورة الحج في الكلام على قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ ) * ، وفي كل من الموضعين زيادة ليست في الآخر .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من الاستدلال بخلق النوعين ، أعني الذكر والأنثى من النطفة جاء موضحاً في غير هذا الموضع ، وأنه يستدل به على أمرين : هما قدرة الله على البعث ، وأنه ما خلق الإنسان إلا ليكلفه ويجازيه ، وقد جمع الأمرين قوله تعالى : * ( أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِىٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالاٍّ نثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِىَ الْمَوْتَى ) * فذكر دلالة ذلك على البعث في قوله : * ( أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِىَ الْمَوْتَى ) * ، وذكر أنه ما خلقه ليهمله من التكليف والجزاء ، منكراً على من ظن ذلك بقوله : * ( أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ) * أي مهملاً من التكليف والجزاء .
وقد قدمنا بعض الكلام على هذا في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى : * ( وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً ) * . قوله تعالى : * ( وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الاٍّ خْرَى ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له ، وأحلنا عليها مراراً كثيرة . قوله تعالى : * ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الاٍّ ولَى وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَى ) * . وقد قدمنا الآيات الموضحة لما أهلك به عاداً ، والآيات الموضحة لما أهلك به ثمود في سورة فصلت في قوله تعالى في الكلام في شأن عاد : * ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ) * . وقوله في شأن ثمود : * ( فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ ) * : قوله تعالى : * ( وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى ) * . قوله : * ( وَقَوْمَ نُوحٍ ) * معطوف على قوله : * ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الاٍّ ولَى ) * أي وأهلك قوم نوح ولم يبين هنا كيفية إهلاكهم ، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر من
أضواء البيان — صفحة 473
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٣