الأول : إنكار علم الغيب المدلول عليه بالهمزة في قوله : * ( أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ ) * والمراد نفي علمه للغيب .
الثاني : أن لكل من إبراهيم وموسى صحفاً لم ينبأ بما فيها هذا الكافر .
الثالث : أن إبراهيم وفَّى أي أتم القيام بالتكاليف التي كلفه ربه بها .
الرابع : أن في تلك الصحف ، أنه لا تزر وازرة وزر أخرى .
الخامس : أن فيها أيضاً أنه ليس للإنسان إلا ما سعى .
السادس : أن سعيه سوف يُرى .
السابع : أنه يجزاه جزاء الأوفى ، أي الأكمل الأتم .
وهذه الأمور السبعة قد جاءت كلها موضحة في غير هذا الموضع .
أما الأول منها ، وهو عدم علمهم الغيب ، فقد ذكره تعالى في مواضع كثيرة كقوله تعالى : * ( أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ) * . وقوله : * ( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَانِ عَهْداً ) * . وقوله : * ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ) * * ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ) * الآية . وقوله تعالى : * ( قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى السَّمَاواتِ والاٌّ رْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ ) * والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة ، وقد قدمناها مراراً .
والثاني : الذي هو أن لإبراهيم وموسى صحفاً لم يكن هذا المتولي المعطي قليلاً المكدي عالماً بها ، ذكره تعالى في قوله : * ( إِنَّ هَاذَا لَفِى الصُّحُفِ الاٍّ ولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ) * .
والثالث : منها وهو إبراهيم وفي تكاليفه ، فقد ذكره تعالى في قوله : * ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) * ، وقد قدمنا أن الأصح في الكلمات التي ابتلى بها أنها التكاليف .
وأما الرابع منها : وهو أنه لا تزر وازرة وزر أخرى ، فقد ذكره تعالى في آيات من كتابه كقوله تعالى : * ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ
أضواء البيان — صفحة 469
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦٩