هذا القول ، وهي أن الزينة في لغة العرب ، هي ما تتزيّن به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها : كالحلى ، والحلل . فتفسير الزينة ببعض بدن المرأة خلاف الظاهر ، ولا يجوز الحمل عليه ، إلا بدليل يجب الرجوع إليه ، وبه تعلم أن قول من قال : الزينة الظاهرة : الوجه ، والكفّان خلاف ظاهر معنى لفظ الآية ، وذلك قرينة على عدم صحة هذا القول ، فلا يجوز الحمل عليه إلا بدليل منفصل يجب الرجوع إليه .
وأمّا نوع البيان الثاني المذكور ، فإيضاحه : أن لفظ الزينة يكثر تكرّره في القرءان العظيم مرادًا به الزينة الخارجة عن أصل المزين بها ، ولا يراد بها بعض أجزاء ذلك الشئ المزيّن بها ؛ كقوله تعالى : * ( مُّهْتَدُونَ يَابَنِىءادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ ) * ، وقوله تعالى : * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ) * ، وقوله تعالى : * ( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الاْرْضِ زِينَةً لَّهَا ) * ، وقوله تعالى : * ( وَمَا أُوتِيتُم مّن شَىْء فَمَتَاعُ ياأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل ) * ، وقوله تعالى : * ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ) * ، وقوله تعالى : * ( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِى زِينَتِهِ ) * ، وقوله تعالى : * ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا ) * ، وقوله تعالى : * ( اعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) * ، وقوله تعالى : * ( قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزّينَةِ ) * ، وقوله تعالى عن قوم موسى : * ( وَلَاكِنَّا حُمّلْنَا أَوْزَاراً مّن زِينَةِ الْقَوْمِ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ) * ، فلفظ الزينة في هذه الآيات كلها يراد به ما يزيّن به الشئ وهو ليس من أصل خلقته ، كما ترى . وكون هذا المعنى هو الغالب في لفظ الزينة في القرءان ، يدلّ على أن لفظ الزينة في محل النزاع يراد به هذا المعنى ، الذي غلبت إرادته في القرءان العظيم ، وهو المعروف في كلام العرب ؛ كقول الشاعر : وأمّا نوع البيان الثاني المذكور ، فإيضاحه : أن لفظ الزينة يكثر تكرّره في القرءان العظيم مرادًا به الزينة الخارجة عن أصل المزين بها ، ولا يراد بها بعض أجزاء ذلك الشئ المزيّن بها ؛ كقوله تعالى : * ( مُّهْتَدُونَ يَابَنِىءادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ ) * ، وقوله تعالى : * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ) * ، وقوله تعالى : * ( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الاْرْضِ زِينَةً لَّهَا ) * ، وقوله تعالى : * ( وَمَا أُوتِيتُم مّن شَىْء فَمَتَاعُ ياأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل ) * ، وقوله تعالى : * ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ) * ، وقوله تعالى : * ( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِى زِينَتِهِ ) * ، وقوله تعالى : * ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا ) * ، وقوله تعالى : * ( اعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) * ، وقوله تعالى : * ( قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزّينَةِ ) * ، وقوله تعالى عن قوم موسى : * ( وَلَاكِنَّا حُمّلْنَا أَوْزَاراً مّن زِينَةِ الْقَوْمِ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ) * ، فلفظ الزينة في هذه الآيات كلها يراد به ما يزيّن به الشئ وهو ليس من أصل خلقته ، كما ترى . وكون هذا المعنى هو الغالب في لفظ الزينة في القرءان ، يدلّ على أن لفظ الزينة في محل النزاع يراد به هذا المعنى ، الذي غلبت إرادته في القرءان العظيم ، وهو المعروف في كلام العرب ؛ كقول الشاعر :
* يأخذن زينتهن أحسن ما ترى
* وإذا عطلن فهن خير عواطل
*
وبه تعلم أن تفسير الزينة في الآية بالوجه والكفّين ، فيه نظر .
وإذا علمت أن المراد بالزينة في القرءان ما يتزيّن به مما هو خارج عن أصل الخلقة ، وأن من فسّروها من العلماء بهذا اختلفوا على قولين ، فقال بعضهم : هي زينة لا يستلزم النظر إليها رؤية شئ من بدن المرأة كظاهر الثياب . وقال بعضهم : هي زينة يستلزم النظر
أضواء البيان — صفحة 516
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥١٦