قاله الجوهري في ( صحاحه ) ، والمسك بفتحتين : جمع مسكة .
وقال بعض أهل اللغة : المسك أسورة من عاج أو قرون أو ذبل ، ومقتضى كلامهم أنها لا تكون من الذهب ، ولا الفضّة ، وقد قدّمنا في سورة ( التوبة ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ) * ، في مبحث زكاة الحلي المباح من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عند أبي داود النسائي : أن امرأة أتت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومعها ابنتها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب ، الحديث . وهو دليل على أن المسكة تكون من الذهب ، كما تكون من العاج ، والقرون ، والذبل . وهذا هو الأظهر خلافًا لكلام كثير من اللغويين في قولهم : إن المسك لا يكون من الذهب ، والفضّة ، والقلادة معروفة ، واللَّه تعالى أعلم . * ( وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * . لمّا أمر اللَّه تعالى بهذه الآداب المذكورة في الآيات المتقدّمة ، وكان التقصير في امتثال تلك الأوامر قد يحصل علم خلقه ما يتداركون به ، ما وقع منهم من التقصير في امتثال الأمر ، واجتناب النهي ، وبيّن لهم أن ذلك إنما يكون بالتوبة ، وهي الرجوع عن الذنب والإنابة إلى اللَّه بالاستغفار منه ، وهي ثلاثة أركان :
الأول : الإقلاع عن الذنب إن كان متلبسًا به .
والثاني : الندم على ما وقع منه من المعصية .
والثالث : النيّة ألاّ يعود إلى الذنب أبدًا ، والأمر في قوله في هذه الآية : * ( وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً ) * ، الظاهر أنه للوجوب وهو كذلك ، فالتوبة واجبة على كل مكلف ، من كل ذنب اقترفه ، وتأخيرها لا يجوز فتجب منه التوبة أيضًا .
وقوله : * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * ، قد قدّمنا مرارًا أن أشهر معاني لعلّ في القرءان اثنان :
الأول : أنها على بابها من الترجّي ، أي : توبوا إلى اللَّه رجاء أن تفلحوا ، وعلى هذا فالرجاء بالنسبة إلى العبد ، أمّا اللَّه جلّ وعلا ، فهو عالم بكل شئ ، فلا يجوز في حقّه إطلاق الرجاء ، وعلى هذا فقوله تعالى لموسى وهارون في مخاطبة فرعون : * ( فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً
أضواء البيان — صفحة 519
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥١٩