تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
هذا ) ، وقبض على ذراعه نفسه ، فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى ، اه محل الغرض من كلام صاحب ( الدرّ المنثور ) . وقد رأيت في هذه النقول المذكورة عن السلف أقوال أهل العلم في الزينة الظاهرة والزينة الباطنة ، وأن جميع ذلك راجع في الجملة إلى ثلاثة أقوال ؛ كما ذكرنا . الأول : أن المراد بالزينة ما تتزين به المرأة خارجًا عن أصل خلقتها ، ولا يستلزم النظر إليه رؤية شئ من بدنها ؛ كقول ابن مسعود ، من وافقه : إنها ظاهر الثياب ؛ لأن الثياب زينة لها خارجة عن أصل خلقتها وهي ظاهرة بحكم الاضطرار ، كما ترى . وهذا القول هو أظهر الأقوال عندنا وأحوطها ، وأبعدها من الريبة وأسباب الفتنة . القول الثاني : أن المراد بالزينة : ما تتزيّن به ، وليس من أصل خلقتها أيضًا ، لكن النظر إلى تلك الزينة يستلزم رؤية شئ من بدن المرأة ، وذلك كالخضاب والكحل ، ونحو ذلك ؛ لأن النظر إلى ذلك يستلزم رؤية الموضع الملابس له من البدن ، كما لا يخفى . القول الثالث : أن المراد بالزينة الظاهرة بعض بدن المرأة الذي هو من أصل خلقتها ؛ كقول من قال : إن المراد بما ظهر منها الوجه والكفّان ، وما تقدّم ذكره عن بعض أهل العلم . وإذا عرفت هذا ، فاعلم أننا قدّمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمّنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولاً ، وتكون في نفس الآية قرينة دالَّة على عدم صحّة ذلك القول ، وقدّمنا أيضًا في ترجمته أن من أنواع البيان التي تضمّنها أن يكون الغالب في القرءان إرادة معنى معيّن في اللفظ ، مع تكرّر ذلك اللفظ في القرءان ، فكون ذلك المعنى هو المراد من اللفظ في الغالب ، يدلّ على أنه هو المراد في محل النزاع ؛ لدلالة غلبة إرادته في القرءان بذلك اللفظ ، وذكرنا له بعض الأمثلة في الترجمة . وإذا عرفت ذلك ، فاعلم أن هذين النوعين من أنواع البيان للذين ذكرناهما في ترجمة هذا الكتاب المبارك ، ومثلنا لهما بأمثلة متعدّدة كلاهما موجود في هذه الآية ، التي نحن بصددها . أمّا الأول منهما ، فبيانه أن قول من قال في معنى : * ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) * ، أن المراد بالزينة : الوجه والكفان مثلاً ، توجد في الآية قرينة تدلّ على عدم صحة
أضواء البيان — صفحة 515 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي