تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
تعالى : * ( وَتَوكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِى يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِى السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) * ، وقوله تعالى : * ( سَوَاء مّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الاْرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ ) * ، وقوله تعالى : * ( أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وفي هذه الآيات وما في معناها أحسن وعد للمطيعين ، وأشدّ وعيد للعصاة المجرمين ، ولفظة * ( قَدْ ) * في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ ) * للتحقيق ، وإتيان * ( قَدْ ) * للتحقيق مع المضارع كثير جدًّا في القرءان العظيم ؛ كقوله تعالى : * ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً ) * ، وقوله تعالى : * ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوّقِينَ مِنكُمْ ) * ، وقوله تعالى : * ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِى يَقُولُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء ) * . * ( وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمُ ) * . قوله تعالى في هذه الآية : * ( وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ ) * ، الظاهر أنه ليس بظرف ، بل هو معطوف على المفعول به الذي هو * ( مَا ) * ، من قوله : * ( قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ ) * ، أي : ويعلم يوم يرجعون إليه ، وقد ذكر اللَّه جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يوم القيامة ينبّىء الخلائق بكل ما عملوا ، أي : يخبرهم به ثم يجازيهم عليه . وما دلّت عليه هذه الآية الكريمة من كونه جلَّ وعلا يخبرهم يوم القيامة بما عملوا جاء موضحًا في آيات كثيرة ؛ كقوله تعالى : * ( يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ياوَيْلَتَنَا ياوَيْلَتَنَا مَا لِهَاذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) * ، والآيات بمثل ذلك كثيرة ، والعلم عند اللَّه تعالى .