، وقوله : * ( فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ ) * .
تنبيه
اعلم أن في هذه الآيات التي ذكرنا سؤالين معروفين :
الأول أن يقال : إن الله وصف الريح المذكورة هنا في سورة ( الأنبياء ) بأنها عاصفة . أي شديد الهبوب ، ووصفها في سورة ( ص ) بأنها تجري بأمره رخاء . والعاصفة غير التي تجري رخاء .
والسؤال الثاني هو أنه هنا في سورة ( الأنبياء ) خص جريها به بكونه إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين ، وفي سورة ( ص ) قال : * ( تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ ) * ، وقوله * ( حَيْثُ أَصَابَ ) * ، يدل على التعميم في الأمكنة التي يريد الذهاب إليها على الريح . فقوله : * ( حَيْثُ أَصَابَ ) * أي حيث أراد . قاله مجاهد . وقال ابن الأعرابي : العرب تقول : أصاب الصواب ، وأخطأ الجواب : أي أراد الصواب وأخطأ الجواب . ومنه قول الشاعر : حَيْثُ أَصَابَ ) * أي حيث أراد . قاله مجاهد . وقال ابن الأعرابي : العرب تقول : أصاب الصواب ، وأخطأ الجواب : أي أراد الصواب وأخطأ الجواب . ومنه قول الشاعر :
* أصاب الكلام فلم يستطع
* فأخطأ الجواب لدى المفصل
*
قاله القرطبي . وعن رؤبة : أن رجلين من أهل اللغة قصداه ليسألاه عن معنى ( أصاب ) . فخرج إليهما فقال : أين تصيبان ؟ فقالا : هذه طلبتنا . ورجعا .
أما الجواب عن السؤال الأول فمن وجهين : الأول أنها عاصفة في بعض الأوقات ، ولينة رخاء في بعضها بحسب الحاجة . كأن تعصف ويشتد هبوبها في أول الأمر حتى ترفع البساط الذي عليه سليمان وجنوده ، فإذا ارتفع سارت به رخاء حيث أصاب .
الجواب الثاني هو ما ذكره الزمخشري قال : فإن قلت : وصفت هذه الريح بالعصف تارة بالرخاء أخرى ، فما التوفيق بينهما ؟ قلت : كانت في نفسها رخية طيبة كالنسيم ، فإذا مرت بكرسيه أبعدت به في مدة يسيرة ، على ما قال * ( غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ) * . فكان جمعها بين الأمرين : أن تكون رخاء في نفسها ، وعاصفة في عملها مع طاعتها لسليمان ، وهبوبها على حسب ما يريد ويحتكم ا ه محل الغرض منه .
وأما الجواب عن السؤال الثاني فهو أن قوله * ( رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ ) * يدل على أنها تجري بأمره حيث أراد من أقطار الأرض . وقوله * ( تَجْرِى بِأَمْرِهِ إِلَى الاٌّ رْضِ الَّتِى بَارَكْنَا
أضواء البيان — صفحة 235
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٣٥