تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
هذا المعنى بقوله : * ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِى السَّرْدِ ) * فقوله * ( أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ ) * أي أن اصنع دروعاً سابغات من الحديد الذي ألناه لك . والسرد : نسج الدرع . ويقال فيه الزرد ، ومن الأول قول أبي ذؤيب الهذلي : والسرد : نسج الدرع . ويقال فيه الزرد ، ومن الأول قول أبي ذؤيب الهذلي : * وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبع * ومن الثاني قول الآخر : ومن الثاني قول الآخر : * نقريهم لهذميات نقد بها * ما كان خاط عليهم كل زراد * ومراده بالزراد : ناسج الدرع . وقوله * ( وَقَدّرْ فِى السَّرْدِ ) * أي اجعل الحلق والمسامير في نسجك الدرع بأقدار متناسبة . فلا تجعل المسمار دقيقاً لئلا ينكسر ، ولا يشد بعض الحلق ببعض ، ولا تجعله غليظاً غلظاً زائداً فيفصم الحلقة . وإذا عرفت أن اللبوس في الآية الدروع فاعلم أن العرب تطلق اللبوس على الدروع كما في الآية . ومنه قول الشاعر : ومراده بالزراد : ناسج الدرع . وقوله * ( وَقَدّرْ فِى السَّرْدِ ) * أي اجعل الحلق والمسامير في نسجك الدرع بأقدار متناسبة . فلا تجعل المسمار دقيقاً لئلا ينكسر ، ولا يشد بعض الحلق ببعض ، ولا تجعله غليظاً غلظاً زائداً فيفصم الحلقة . وإذا عرفت أن اللبوس في الآية الدروع فاعلم أن العرب تطلق اللبوس على الدروع كما في الآية . ومنه قول الشاعر : * عليها أسود ضاويات لبوسهم * سوابغ بيض لا يخرقها النبل * فقوله ( سوابغ ) أي دروع سوابغ ، وقول كعب بن زهير : فقوله ( سوابغ ) أي دروع سوابغ ، وقول كعب بن زهير : * شم العرانيين أبطال لبوسهم * من نسج داود في الهيجا سرابيل * ومراده باللبوس التي عبر عنها بالسرابيل : الدروع . والعرب تطلق اللبوس أيضاً على جميع السلاح درعاً كان أو جوشناً أو سيفاً أو رمحاً . ومن إطلاقه على الرمح قول أبي كبير الهذلي يصف رمحاً : ومراده باللبوس التي عبر عنها بالسرابيل : الدروع . والعرب تطلق اللبوس أيضاً على جميع السلاح درعاً كان أو جوشناً أو سيفاً أو رمحاً . ومن إطلاقه على الرمح قول أبي كبير الهذلي يصف رمحاً : * ومعي لبوس للبئيس كأنه * روق بجبهة نعاج مجفل * وتطلق اللبوس أيضاً على كل ما يلبس . ومنه قول بيهس : وتطلق اللبوس أيضاً على كل ما يلبس . ومنه قول بيهس : * البس كل حالة لبوسها * إما نعيمها وإما بوسها * وما ذكره هنا من الامتنان على الخلق بتعليمه صنعة الدروع ليقيهم بها من بأس السلاح تقديم إيضاحه في سورة ( النحل ) في الكلام على قوله تعالى * ( وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ) * . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ ) * الظاهر فيه أن صيغة الاستفهام هنا يراد بها الأمر ، ومن إطلاق الاستفهام بمعنى الأمر في القرآن قوله
أضواء البيان — صفحة 233 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي