تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
تعالى : * ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَواةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ ) * أي انتهوا . ولذا قال عمر رضي الله عنه : انهيتنا يا رب . وقوله تعالى : * ( وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالاٍّ مِّيِّينَ ءَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ ) * ، أي اسلموا . وقد تقرر في فن المعاني : أن في المعاني التي تؤدي بصيغة الاستفهام : الأمر ، كما ذكرنا . وقوله * ( شَاكِرُونَ ) * شكر العبد لربه : هو أن يستعين بنعمه على طاعته ، وشكر الرب لعبده : هو أن يثيبه الثواب الجزيل من عمله القليل . ومادة ( شكر ) لا تتعدى غالباً إلا باللام ، وتعديتها بنفسها دون اللام قليلة ، ومنه قول أبي نخيلة : وقوله * ( شَاكِرُونَ ) * شكر العبد لربه : هو أن يستعين بنعمه على طاعته ، وشكر الرب لعبده : هو أن يثيبه الثواب الجزيل من عمله القليل . ومادة ( شكر ) لا تتعدى غالباً إلا باللام ، وتعديتها بنفسها دون اللام قليلة ، ومنه قول أبي نخيلة : * شكرتك إن الشكر حبل من التقى * وما كل من أوليته نعمة يقضى * وفي قوله * ( لِتُحْصِنَكُمْ ) * ثلاث قراءات سبعية : قرأه عامة السبعة ما عدا ابن عامر وعاصماً * ( لِتُحْصِنَكُمْ ) * بالياء المثناة التحتية ، وعلى هذه القراءة فضمير الفاعل عائد إلى داود ، أبو إلى اللبوس ، لأن تذكيرها باعتبار معنى ما يلبس من الدروع جائز . وقرأه ابن عامر وحفص عن عاصم * ( لِتُحْصِنَكُمْ ) * بالتاء المثناة الفوقية ، وعلى هذه القراءة فضمير الفاعل راجع بالى اللبوس وهي مؤنثة ، أو إلى الصنعة المذكورة في قوله : * ( صَنْعَةَ لَبُوسٍ ) * ، وقرأه شعبة عن عاصم * ( لِنَحْصِنَكُمْ ) * بالنون الدالة على العظمة وعلى هذه القراءة فالأمر واضح . قوله تعالى : * ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرِهِ إِلَى الاٌّ رْضِ الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَىْءٍ عَالِمِينَ ) * . قوله : * ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ ) * معطوف على معمول ( سَخَّرْنَا ) ، في قوله : * ( وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ ) * أي وسخرنا لسليمان الريح في حال كونها عاصفة . أي شديدة الهبوب . يقال عصفت الريح أي اشتدت ، فهي ريح عاصف وعصوف ، وفي لغة بني أسد ( أعصفت ) فهي معصف ومعصفة ، وقد قدمنا بعض شواهده العربية في سورة ( الإسراء ) . وقوله * ( تَجْرِى بِأَمْرِهِ ) * أي تطيعه وتجري إلى المحل الذي يأمرها به ، وما ذكره في هذه الآية : من تسخير الريح لسليمان ، وأنها تجري بأمره بينه في غير هذا الموضع وزاد بيان قدر سرعتها ، وذلك في قوله * ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ) *