تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
، وقوله : * ( وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِى الاٌّ صْفَادِ ) * . وصفة البساط ، وصفة حمل الريح له ، وصفة جنود سليمان من الجن والإنس والطير كل ذلك مذكور بكثرة في كتب التفسير ، ونحن لم نطل به الكلام في هذا الكلام المبارك . قوله تعالى : * ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَءَاتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ) * . الظاهر أن قوله * ( وَأَيُّوبَ ) * منصوب باذكر مقدراً ، ويدل على ذلك قوله تعالى في ( ص ) * ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ) * . وقد أمر جل وعلا في هاتين الآيتين الكريمتين نبيه صلى الله عليه وسلم : أن يذكر أيوب حين نادى ربه قائلاً : * ( أَنِّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) * وأن ربه استجاب له فكشف عنه جميع ما به من الضر ، وأنه آتاه أهله ، وآتاه مثلهم معهم رحمة منه جل وعلا به ، وتذكيراً للعابدين أي الذين يعبدون الله لأنهم هم المنتفعون بالذكرى . وهذا المعنى الذي ذكره هنا ذكره أيضاً في سورة ( ص ) في قوله : * ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ) * إلى قوله * ( لاٌّ وْلِى الاٌّ لْبَابِ ) * والضر الذي مس أيوب ، ونادى ربه ليكشفه عنه كان بلاء أصابه في بدنه وأهله وماله . ولما أراد الله إذهاب الضر عنه أمره أن يركض برجله ففعل ، فنبعت له عين ماء فاغتسل منها فزال كل ما بظاهر بدنه من الضر ، وشرب منها فزال كل ما بباطنه . كما أشار تعالى إلى ذلك في قوله : * ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَاذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ) * . وما ذكره في ( الأنبياء ) : من أنه آتاه أهله ومثلهم معهم رحمة منه وذكرى لمن يعبده بينه في ( ص ) في قوله ، * ( وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لاٌّ وْلِى الاٌّ لْبَابِ ) * ، وقوله في ( الأنبياء ) ، * ( وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ) * مع قوله في ( ص ) ، * ( وَذِكْرَى لاٌّ وْلِى الاٌّ لْبَابِ ) * فيه الدلالة الواضحة على أن أصحاب العقول السليمة من شوائب الاختلال ، هم الذين يعبدون الله وحده ويطيعونه . وهذا يؤيد قول من قال من أهل العلم ، إن من أوصى بشيء من ماله لأعقل الناس أن تلك الوصية تصرف لأتقى الناس وأشدهم طاعة لله تعالى . لأنهم هم أولو الألباب . أي العقول