تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الثالثة أن الكفار معرضون عما فيها ( أي السماء ) من الآيات ، لا يتعظون به ولا يتذكرون . وقد أوضح هذه المسائل الثلاث في غير هذا الموضع : أما كونه جعلها سقفاً فقد ذكره في سورة ( الطور ) أنه مرفوع وذلك في قوله : * ( وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ فِى رَقٍّ مَّنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ . وأما كون ذلك السقف محفوظاً فقد بينه في مواضع من كتابه ، فبين أنه محفوظ من السقوط في قوله : * ( وَيُمْسِكُ السَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى الاٌّ رْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) * ، وقوله : * ( وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَآءُ وَالاٌّ رْضُ بِأَمْرِهِ ) * ، وقوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ أَن تَزُولاَ ) * ، وقوله : * ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ ) * ، وقوله * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ) * على قول من قال : وما كنا عن الخلق غافلين . إذ لو كنا نغفل لسقطت عليهم السماء فأهلكتهم . وبين أنه محفوظ من التشقق والتفطر ، لا يحتاج إلى ترميم ولا إصلاح كسائر السقوف إذا طال زمتها . كقوله تعالى : * ( فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ) * ، وقوله تعالى : * ( أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ) * أي ليس فيها من شقوق ولا صدوع . وبين أن ذلك السقف المذكور محفوظ من كل شيطان رجيم . كقوله : * ( وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ ) * ، وقد بينا الآيات الدالة على حفظها من جميع الشياطين في سورة ( الحجر ) . وأما كون الكفار معرضين عما فيها من الآيات فقد بينه في مواضع من كتابه . كقوله تعالى : * ( وَكَأَيِّن مِّن ءَايَةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ) * ، وقوله : * ( وَإِن يَرَوْاْ ءَايَةً يُعْرِضُواْ ) * ، وقوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءايَةٍ ) * ، وقوله : * ( وَمَا تُغْنِى الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) * . قوله تعالى : * ( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ) * . قال بعض أهل العلم : كان المشركون ينكرون نبوته صلى الله عليه وسلم ويقولون : هو شاعر يتربَّص به ريب المنون ، ولعله يموت كما مات شاعر بني فلان . فقال الله تعالى : قد مات