تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
. واختار هذا القول ابن جرير وابن عطية وغيرهما للقرائن التي ذكرنا . ويؤيد ذلك كثرة ورود الاستدلال بإنزال المطر ، وإنبات النبات في القرآن العظيم على كمال قدرة الله تعالى ، وعظم منته على خلقه ، وقدرته على البعث . والذين قالوا : إن المراد بالرتق والفتق أنهما كانتا متلاصقتين ففتقهما الله وفصل بعضهما عن بعض قالوا في قوله * ( أَوَ لَمْ يَرَ ) * أنها من رأي العلمية لا البصرية ، وقالوا : وجه تقريرهم بذلك أنه جاء في القرآن ، وما جاء في القرآن فهو أمر قطعي لا سبيل للشك فيه . والعلم عند الله تعالى . وأقرب الأقوال في ذلك هو ما ذكرنا دلالة القرآئن القرآنية عليه ، وقد قال فيه الفخر الرازي في تفسيره : ورجَّحوا هذا الوجه على سائر الوجوه بقوله بعد ذلك : * ( مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ أَفَلاَ ) * وذلك لا يليق إلا وللماء تعلق بما تقدم ، ولا يكون كذلك إلاَّ إذا كان المراد ما ذكرنا . فإن قيل : هذا الوجه مرجوح . لأن المطر لا ينزل من السماوات بل من سماء واحدة وهي سماء الدنيا . قلنا : إنما أطلق عليه لفظ الجمع لأن كل قطعة منها سماء . كما يقال ثوب أخلاق ، وبرمة أعشار ا ه منه . قوله تعالى : * ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ ) * . الظاهر أن ( جَعل ) هنا بمعنى خَلَق . لأنها متعدية لمفعول واحد . ويدل لذلك قوله تعالى في سورة ( النور ) : * ( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ ) * . واختلف العلماء في معنى خلق كل شيء من الماء . قال بعض العلماء : الماء الذي خلق منه كل شيء هو النطفة . لأن الله خلق جميع الحيوانات التي تولد عن طريق التناسل من النطف ، وعلى هذا فهو من العام المخصوص . وقال بعض العلماء : هو الماء المعروف ، لأن الحيوانات إما مخلوقة منه مباشرة كبعض الحيوانات التي تتخلق من الماء . وإما غير مباشرة لأن النطف من الأغذية ، والأغذية كلَّها ناشئة عن الماء ، وذلك في الحبوب والثمار ونحوها ظاهر ، وكذلك هو في اللحوم والألبان والأسمان ونحوها : لأنه كله ناشىء بسبب الماء . وقال بعض أهل العلم : معنى خَلْقه كل حيوان من ماء : أنه كأنما خلقه من الماء