ا وهو ملك له جل وعلا .
وما ذكره في هذه الآية الكريمة : من الثناء الحسن على ملائكته عليهم صلوات الله وسلامه بينه في غير هذا الموضع . كقوله تعالى . * ( عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلَهُ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات .
مسألة
أخذ بعض العلماء من هذه الآية الكريمة وأمثالها في القرآن : أن الأب إذا ملك ابنة عتق عليه بالملك . ووجه ذلك واضح . لأن الكفار زعموا أن الملائكة بنات الله . فنفى الله تلك الدعوى بأنهم عباده وملكه . فدل ذلك على منافاة الملك الولدية ، وأنهما لا يصح اجتماعهما . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّى إِلَاهٌ مِّن دُونِهِ فَذالِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ ) * . الضمير في قوله * ( مِنْهُمْ ) * عائد إلى الملائكة المذكورين في قوله : * ( بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ) * والمعنى : أنهم مع كرامتهم على الله لو ادعى أحد منهم أن له الحق في صرف شيء من حقوق الله الخاصة به إليه فكان مشركاً ، وكان جزاؤه جهنم . ومعلوم أن التعليق يصح فيما لا يمكن ولا يقع فقوله : * ( قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ ) * ، وقوله : * ( لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) * والمراد بذلك تعظيم أمر الشرك . وهذا الفرض والتقدير الذي ذكره جل وعلا هنا في شأن الملائكة ، ذكره أيضاً في شأن الرسل على الجميع صلوات الله وسلامه قال تعالى : * ( وَلَقَدْ أُوْحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) * ولما ذكر جل وعلا من ذكر من الأنبياء في سورة ( الأنعام ) في قوله : * ( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ ) * إلى آخر من ذكر منهم قال بعد ذلك * ( ذالِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * .
أضواء البيان — صفحة 139
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٣٩