تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
لا المكان . وهو قوله تعالى : * ( قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً ) * فتفضيل المكان في الشر ها هنا الظاهر أن المراد به تفضيله إخوته في الشر على نفسه فيما نسبوا إليه من شر السرقة لا نفس المكان . اللهم إلا أن يراد بذلك المكان المعنوي : أي أنتم شر منزلة عند الله تعالى . وقوله في هذه الآيات المذكورة مقاماً ، وندِياً ، وأثاثاً ، ومكاناً وجُنداً كل واحد منها تمييز محول عن الفاعل ، كما أشار له في الخلاصة بقوله : ومكاناً وجُنداً كل واحد منها تمييز محول عن الفاعل ، كما أشار له في الخلاصة بقوله : * والفاعل المعنى انصبن بأفعلا * مفضلاً كأنت أعلى منزلا * وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَواْ هُدًى وَالْبَِّقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً ) * قوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة : * ( وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَواْ هُدًى ) * دليل على رجحان القول الثَّاني في الآية المتقدمة . وأن المعنى : أن من كان في الضلالة زاده الله ضلالة ، ومن اهتدى زاده الله هدى . والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة ، كقوله في الضلال * ( فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) * ، وقوله : * ( بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ) * ، وقوله : * ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * ، كما قدمنا كثيراً من الآيات الدالة على هذا المعنى . وقال في الهدى : * ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ ) * ، وقال : * ( هُوَ الَّذِى أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُواْ إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ ) * ، وقال : * ( وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) * : وقد جمع بينهما في آيات أخر . كقوله : * ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا ) * ، وقوله تعالى : * ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِىءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ) * ، وقوله تعالى : * ( وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَاذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ ءامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) * كما تقدم