قوله تعالى : * ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِأايَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً ) * . أخرج الشيخان وغيرهما من غير وجه عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال : ( جئت العاص بن وائل السهمي أتقاضاه حقاً لي عنده . فقال : لا أعطيك حتى تكفُر بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم . فقلت : لا ؟ حتى تموت ثُمَّ تبعث . قال : وإني لميت ثم مبعوث ؟ ؟ قلت نعم . قال : إن لي هناك مالاً فأقضيك . فنزلت هذه الآية : * ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِأايَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً ) * ) . وقال بعض أهل العلم : إن مراده بقوله : * ( لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً ) * الاستهزاء بالدين وبخباب بن الأرت رضي الله عنه ، والظاهر أنه زعم أنه يؤْتى مالا وولداً قياساً منه للآخرة على الدنيا ، كما بينا الآيات الدالة على ذلك . كقوله : * ( وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَى رَبِّى إِنَّ لِى عِندَهُ لَلْحُسْنَى ) * ، وقوله : * ( أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْرَاتِ ) * ، وقوله : * ( وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلَاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) * إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه . وقرأ هذا الحرف حمزة والكسائي * ( وَوَلَدًا ) * بضم الواو الثانية وسكون اللام . وقرأه الباقون بفتح الواو واللام معاً ، وهما لغتان معناهما واحد كالعرب والعرب ، والعدم والعدم . ومن إطلاق العرب الولد بضم الواو وسكون اللام كقراءة حمزة والكسائي قول الحارث بن حلزة : وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلَاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) * إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه . وقرأ هذا الحرف حمزة والكسائي * ( وَوَلَدًا ) * بضم الواو الثانية وسكون اللام . وقرأه الباقون بفتح الواو واللام معاً ، وهما لغتان معناهما واحد كالعرب والعرب ، والعدم والعدم . ومن إطلاق العرب الولد بضم الواو وسكون اللام كقراءة حمزة والكسائي قول الحارث بن حلزة :
* ولقد رأيت معاشرا
* قد ثمروا مالاً وولدا
*
وقول رؤبة : وقول رؤبة :
* الحمد لله العزيز فردا
* لم يتخذ من ولد شيءٍ ولدا
*
وزعم بعض علماء العربية : أن الولد بفتح الواو واللام مفرد . وأن الولد بضم الواو وسكون اللام جمع له . كأسد بالفتح يجمع على أسْد بضم فسكون . والظاهر عدم صحة هذا .
ومما يدل على أن ( الولد ) بالضم ليس يجمع قول الشاعر : ومما يدل على أن ( الولد ) بالضم ليس يجمع قول الشاعر :
* فليت فلاناً كان في بطن أمه
* وليت فلاناً كان ولد حمار
*
لأن ( الولد ) في هذا البيت بضم الواو وسكون اللام ، وهو مفرد قطعاً كما ترى . قوله تعالى : * ( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَانِ عَهْداً كَلاَّ ) * . اعلم أن الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة رد على العاص بن وائل السهمي
أضواء البيان — صفحة 491
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩١