تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
إيضاحه . وقوله : * ( وَالْبَِّقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً ) * إيضاحه في سورة ( الكهف ) . فإن قيل : ظاهر الآية أن لفظة * ( خَيْرٌ ) * في قوله : * ( ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً ) * صيغة تفضيل ، والظاهر أن المفضل عليه هو جزاء الكافرين . ويدل لذلك ما قاله صاحب الدر المنثور ، قال : وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : * ( خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً ) * . يعني خير جزاء من جزاء المشركين . * ( وَخَيْرٌ مَّرَدّاً ) * يعني مرجحاً من مرجعهم إلى النار . والمعروف في العربية أن صيغة التفضيل تقتضي مشاركة المفضل عليه . والخيرية منفية بتاتاً عن جزاء المشركين وعن مردهم ، فلم يشاركوا في ذلك المسلمين حتى يفضلوا عليهم . فالجواب أن الزمخشري في كشَّافه حاول الجواب عن هذا السؤال بما حاصله : أنه كأنه قيل ثوابهم النار ، والجنة خير منها على طريقة قول بشر بن أبي حازم : فالجواب أن الزمخشري في كشَّافه حاول الجواب عن هذا السؤال بما حاصله : أنه كأنه قيل ثوابهم النار ، والجنة خير منها على طريقة قول بشر بن أبي حازم : * غضبت تميم أن تقتل عامر * يوم النسار فأعتبوا بالصيلم * فقوله : ( أعتبوا بالصيلم ) يعني أرضوا بالسيف ، أي لا رضى لهم عندنا إلا السيف لقتلهم به . ونظيره قول عمرو بن معدي كرب : ( أعتبوا بالصيلم ) يعني أرضوا بالسيف ، أي لا رضى لهم عندنا إلا السيف لقتلهم به . ونظيره قول عمرو بن معدي كرب : * وخيلٍ قد دلفت لها بخيل * تحية بينهم ضرب وجميع * أي لا تحية بينهم إلا الضرب الوجيع . وقول الآخر : أي لا تحية بينهم إلا الضرب الوجيع . وقول الآخر : * شجعاء جرتها الذميل تلوكه * أصلاً إذا راح المطي غراثا * يعني أن هذه الناقة لا جرة لها تخرجها من كرشها فتمضغها إلا السير ، وعلى هذا المعنى فالمراد : لا ثواب لهم إلا النار . وباعتبار جعلها ثواباً بهذا المعنى فضل عليها ثواب المؤمنين . هذا هو حاصل جواب الزمخشري مع إيضاحنا له . قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : ويظهر لي في الآية جواب آخر أقرب من هذا ، وهو أنا قدمنا أن القرآن والسنة الصحيحة دلا على أن الكافر مجازى بعمله الصالح في الدنيا ، فإذا بر والديه ونفس عن المكروب ، وقرى الضيف ، ووصل الرحم مثلاً يبتغي بذلك وجه الله فإن الله يثيبه في الدنيا ، كما قدمنا دلالة الآيات عليه ، وحديث أنس عند مسلم . فثوابه هذا الراجع إليه من عمله في الدنيا ، هو الذي فضل الله عليه في الآية ثواب المؤمنين . وهذا واضح لا إشكال فيه . والعلم عند الله تعالى .