تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وَأَحْسَنُ نَدِيّاً ) * الظاهر فيه أن وجه ذكرهم للمقام والندي : أن المقام هو محل السكنى الخاص لكل واحد منهم . والندي محل اجتماع بعضهم ببعض ، فإذا كان كل منهما للكفار أحسن من نظيره عند المسلمين دل ذلك على أن نصيبهم في الدنيا أوفر من نصيب أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت . ونظير ذلك من كلام العرب قول الشاعر : في ذلك الوقت . ونظير ذلك من كلام العرب قول الشاعر : * يومان يوم مقاماتٍ وأندية * ويوم سيرٍ إلى الأعداء تأويب * والمقامات : جمع مقامة بمعنى المقام . والأندية : جمع نادٍ بمعنى الندى وهو مجلس القوم ، ومنه قوله تعالى : * ( السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) * فالنادي والندي يطلقان على المجلس ، وعلى القوم الجالسين فيه . وكذلك المجلس يطلق على القوم الجالسين ، ومن إطلاق الندي على المكان قول الفرزدق : والمقامات : جمع مقامة بمعنى المقام . والأندية : جمع نادٍ بمعنى الندى وهو مجلس القوم ، ومنه قوله تعالى : * ( السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) * فالنادي والندي يطلقان على المجلس ، وعلى القوم الجالسين فيه . وكذلك المجلس يطلق على القوم الجالسين ، ومن إطلاق الندي على المكان قول الفرزدق : * وما قام منا قائم في ندينا * فينطق إلا بالتي هي أعرفُ * وقوله تعالى هنا : * ( وَأَحْسَنُ نَدِيّاً ) * . ومن إطلاقه على القوم قوله : * ( فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ) * . ومن إطلاق المجلس على القوم الجالسين فيه قول ذي الرمة : سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ) * . ومن إطلاق المجلس على القوم الجالسين فيه قول ذي الرمة : * لهم مجلس صهب السبال أذلة * سواسية أحرارها وعبيدها * والجملة في قوله : * ( هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً ) * : قال الزمخشري : هي في محل نصب صفة لقوله : * ( كَمْ ) * ألا ترى أنك لو تركت لفظة * ( هُمْ ) * لم يكن لك بد من نصب * ( أَحْسَنُ ) * على الوصفية ا ه وتابع الزمخشري أبو البقاء على ذلك . وتعقبه أبو حيان في البحر بأن بعض علماء النحو نصوا على أن ( كم ) سواءً كانت استفهامية أو خبرية لا توصف ولا يوصف بها . قال : وعلى هذا يكون * ( هُمْ أَحْسَنُ ) * في موضع الصفة ل * ( قَرْنٍ ) * وجمع نعت القرن اعتباراً لمعنى القرن ، وهذا هو الصواب عندي لا ما ذكره الزمخشري وأبو البقاء . وصيغة التفضيل في قوله : * ( هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً ) * تلزمها ( من ) لتجردها من الإضافة والتعريف ، إلا أنها محذوفة لدلالة المقام عليها . والتقدير : هم أحسن أثاثاً ورئِياً منهم ، على حد قوله في الخلاصة : هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً ) * تلزمها ( من ) لتجردها من الإضافة والتعريف ، إلا أنها محذوفة لدلالة المقام عليها . والتقدير : هم أحسن أثاثاً ورئِياً منهم ، على حد قوله في الخلاصة : * وأفعل التفضيل صِله أبدا * تقديراً أو لفظاً بِمن إن جردا * فإن قيل : أين مرجع الضمير في هذه الآية الكريمة في قوله : * ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بِيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) * ؟ فالجواب أنه راجع إلى الكفار