وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه لا أحد أظلم . أي أكثر ظلماً لنفسه ممن ذكر . أي وعظ بآيات ربه ، وهي هذا القرآن العظيم ( فأعرض عنها ) أي تولى وصد عنها . وإنما قلنا : إن المراد بالآيات هذا القرآن العظيم لقرينة تذكير الضمير العائد إلى الآيات في قوله * ( أَن يَفْقَهُوهُ ) * ، أي القرآن المعبر عنه بالآيات . ويحتمل شمول الآيات للقرآن وغيره ، ويكون الضمير في قوله * ( أَن يَفْقَهُوهُ ) * أي ما ذكر من الآيات ، كقول رؤبة : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِأايِاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه لا أحد أظلم . أي أكثر ظلماً لنفسه ممن ذكر . أي وعظ بآيات ربه ، وهي هذا القرآن العظيم ( فأعرض عنها ) أي تولى وصد عنها . وإنما قلنا : إن المراد بالآيات هذا القرآن العظيم لقرينة تذكير الضمير العائد إلى الآيات في قوله * ( أَن يَفْقَهُوهُ ) * ، أي القرآن المعبر عنه بالآيات . ويحتمل شمول الآيات للقرآن وغيره ، ويكون الضمير في قوله * ( أَن يَفْقَهُوهُ ) * أي ما ذكر من الآيات ، كقول رؤبة :
* فيها خطوط من سواد وبلق
* كأنه في الجلد توليع البهق
*
وتظهر ذلك في القرآن قوله تعالى : * ( قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذالِكَ ) * أي ذلك الذي ذكر من الفارض والبكر . ونظيره من كلام العرب قول ابن الزبعري : قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذالِكَ ) * أي ذلك الذي ذكر من الفارض والبكر . ونظيره من كلام العرب قول ابن الزبعري :
* إن للخير وللشر مدى
* وكلا ذلك وجه وقبل
*
أي كلا ذلك المذكور من خير وشر . وقد قدمنا إيضاح هذا . وقوله * ( وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) * أي من المعاصي والكفر ، مع أن الله لم ينسه بل هو محصيه عليه ومجازيه ، كما قال تعالى : * ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ ) * ، وقال تعالى : * ( وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذالِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ) * ، وقال تعالى : * ( قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّى وَلاَ يَنسَى ) * . وقال بعض العلماء في قوله * ( وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) * أي تركه عمداً ولم يتب منه . وبه صدر القرطبي رحمه الله تعالى . وما ذكره في هذه الآية الكريمة من إن الإعراض عن التذكرة بآيات الله من أعظم الظلم ، قد زاد عليه في مواضع أخر بيان أشياء من النتائج السيئة ، والعواقب الوخيمة الناشئة من الإعراض عن التذكرة . فمن نتائجه السيئة : ما ذكره هنا من أن صاحبه من أعظم الناس ظلماً . ومن نتائجه السيئة جعل الأكنة على القلوب حتى لا تفقه الحق ، وعدم الاهتداء أبداً كما قال هنا مبيناً بعض ما ينشأ عنه من العواقب السيئة : * ( إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىءَاذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُواْ إِذاً أَبَداً ) * ومنها انتقام الله جل وعلا من المعرض عن التذكرة ، كما قال تعالى : * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِأايَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ) * . ومنها
أضواء البيان — صفحة 309
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠٩