تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
والباطل : ضد الحق وكل شيء ذائل مضمحل تسميه العرب : باطلاً ، ومنه قول لبيد : والباطل : ضد الحق وكل شيء ذائل مضمحل تسميه العرب : باطلاً ، ومنه قول لبيد : * ألا كل شيء ما خلا الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائل * ويجمع الباطل كثيراً على أباطيل على غير القياس ، فيدخل في قول ابن مالك في الخلاصة : ويجمع الباطل كثيراً على أباطيل على غير القياس ، فيدخل في قول ابن مالك في الخلاصة : * وحائد عن القياس كل ما * خالف في البابين حكماً رسما * ومنه قول كعب بن زهير : * كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيده إلا الأباطيل * ويجمع أيضاً على البواطل قياساً . والحق : ضد الباطل . وكل شيء ثابت غير زائل ولا مضمحل نسميه العرب حقاً . وقوله تعالى : * ( لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ ) * أي ليبطلوه ويزيلوه به وأصله من إدحاض القدم ، وهو إزلاقها وإزلتها عن موضعها . تقول العرب ، دحضت رجله : إذا زلقت ، وأدحضها الله ، أزلقها ودحضت حجته إذا بطلت ، وأدحضها الله أبطلها ، والمكان الدحض : هو الذي تزل فيه الأقدام ؟ ومنه قول طرفة : لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ ) * أي ليبطلوه ويزيلوه به وأصله من إدحاض القدم ، وهو إزلاقها وإزلتها عن موضعها . تقول العرب ، دحضت رجله : إذا زلقت ، وأدحضها الله ، أزلقها ودحضت حجته إذا بطلت ، وأدحضها الله أبطلها ، والمكان الدحض : هو الذي تزل فيه الأقدام ؟ ومنه قول طرفة : * أبا منذر رمت الوفاء فهبته * وحدت كما حاد البعير عن الدحض * وهذا الذي ذكره هنا من مجادلة الكفار للمرسل بالباطل أوضحه في مواضع أخر : كقوله : * ( وَالَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِى اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسَتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ ) * . وقوله جل وعلا : * ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) * وإرادتهم إطفاء نور الله بأفواههم ، إنما هي بخصامهم وجدالهم بالباطل . وقد بين تعالى في مواضع أخر . أن ما أراده الكفار من إدحاض الحق بالباطل لا يكون ، وأنهم لا يصلون إلى ما أرادوا ، بل الذي سيكون هو عكس ما أرادوه فيحق ويبطل الباطل ، كما قال تعالى : * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) * . وكقوله : * ( وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) * ، وقوله : * ( وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) * ،