تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
مؤول بمشتق ، لأنه في تأويل : أو يأتيهم العذاب في حال كونه أنواعاً وضروباً مختلفة . والمصدر المنسبك من ( أن ) وصلتها في قوله * ( أَن يُؤْمِنُواْ ) * في محل نصب . لأنه مفعول ( منع ) الثاني ، والمنسبك من ( أَنْ ) وصلتها في قوله * ( إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الاٌّ وَّلِينَ ) * في محل رفع ، لأنه فاعل ( منع ) لأن الاستثناء مفرغ ، وما قبل ( إلا ) عامل فيما بعدها ، فصار التقدير : منع الناس الإيمان إتيان سنة الأولين ، على حد قوله في الخلاصة : إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الاٌّ وَّلِينَ ) * في محل رفع ، لأنه فاعل ( منع ) لأن الاستثناء مفرغ ، وما قبل ( إلا ) عامل فيما بعدها ، فصار التقدير : منع الناس الإيمان إتيان سنة الأولين ، على حد قوله في الخلاصة : * وإن يفرغ سابق إلا لما * بعد يكن كما لو إلا عدما * والاستغفار في قوله * ( وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ ) * هو طلب المغفرة منه جل وعلا لجميع الذنوب السالفة بالإنابة إليه ، والندم على ما فات ، والعزم المصمم على عدم العود إلى الذنب . قوله تعالى : * ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه ما يرسل الرسل إلا مبشرين من أطاعهم بالجنة ، ومنذرين من عصاهم بالنار . وكرر هذا المعنى في مواضع أخر ، كقوله : * ( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) * . وقد أوضحنا معنى البشارة والإنذار في أول هذه السورة الكريمة في الكلام على قوله تعالى : * ( لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ ) * ، وانتصاب قوله ( مبشرين ) على الحال ، أي ما نرسلهم إلا في حال كونهم مبشرين ومنذرين . قوله تعالى : * ( وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الذين كفروا يجادلون بالباطل ، أي يخاصمون الرسل بالباطل ، كقولهم في الرسول : ساحر ، شاعر ، كاهن . وكقولهم في القرآن : أساطير الأولين ، سحر ، شعر ، كهانة . وكسؤالهم عن أصحاب الكهف ، وذي القرنين . وسؤالهم عن الروح عناداً وتعنتا ، ليبطلوا الحق بجدالهم وخصامهم بالباطل ، فالجدال : المخاصمة . ومفعول ( يجادل ) محذوف دل ما قبله عليه ، لأن قوله * ( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ ) * يدل على أن الذين يجادلهم الكفار بالباطل هم المرسلون المذكورون آنفاً ، وحذف الفضلة إذا دل المقام عليها جائز ، وواقع كثيراً في القرآن وفي كلام العرب : كما عقده في الخلاصة بقوله : وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ ) * يدل على أن الذين يجادلهم الكفار بالباطل هم المرسلون المذكورون آنفاً ، وحذف الفضلة إذا دل المقام عليها جائز ، وواقع كثيراً في القرآن وفي كلام العرب : كما عقده في الخلاصة بقوله : * وحذف فضلة أجز إن لم يضر * كحذف ما سيق جواباً أو حصر *
أضواء البيان — صفحة 306 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي