تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الرجوع إليها تثبت المحذوف المقدر . والله تعالى أعلم . وقد ذكرنا في كتابنا ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ) وجه الجمع بين قوله تعالى هنا : * ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الاٌّ وَّلِينَ ) * وبين قوله تعالى : * ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولاً ) * بما حاصله باختصار : أن المانع المذكور في سورة ( الإسراء ) مانع عادي يجوز تخلفه ، لأن استغرابهم بعث رسول من البشر مانع عادي يجوز تخلفه لإمكان أن يستغرب الكافر بعث رسول من البشر ثم يؤمن به مع ذلك الاستغراب . فالحضر في قوله تعالى : * ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولاً ) * حضر في المانع العادي . وأما الحصر في قوله هنا * ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الاٌّ وَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً ) * فهو حصر في المانع الحقيقي ، لأن إرادته جل وعلا عدم إيمانهم ، وحكمه عليهم بذلك ، وقضاءه به مانع حقيقي من وقوع غيره . وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً ) * قرأه الكوفيون : وهم عاصم وحمزة والكسائي ( قبلاً ) بضم القاف والباء . وقرأه الأربعة الباقون من السبعة : وهم نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ( قبلاً ) بكسر القاف وفتح الباء . أما على قراءة الكوفيين فقوله ( قبلاً ) بضمتين جمع قبيل . والفعيل إذا كان اسماً يجمع على فعل كسرير وسرر ، وطريق وطرق ، وحصير وحصر ، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله : أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً ) * قرأه الكوفيون : وهم عاصم وحمزة والكسائي ( قبلاً ) بضم القاف والباء . وقرأه الأربعة الباقون من السبعة : وهم نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ( قبلاً ) بكسر القاف وفتح الباء . أما على قراءة الكوفيين فقوله ( قبلاً ) بضمتين جمع قبيل . والفعيل إذا كان اسماً يجمع على فعل كسرير وسرر ، وطريق وطرق ، وحصير وحصر ، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله : * وفعل لاسم رباعي بمد * قد زيد قبل الام اعلالاً فقد * ما لم يضاعف في الأعم ذو الألف . . . إلخ . وعلى هذا ، فمعنى الآية * ( أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً ) * أي أنواعاً مختلفة ، يتلو بعضها بعضاً . وعلى قراءة من قرأوا ( قبلاً ) كعنب ، فمعناه عياناً ، أي أو يأتيهم العذاب عياناً . وقال مجاهد رحمه الله ( قبلاً ) أي فجأة . والتحقيق : أن معناها عياناً . وأصله من المقابلة ، لأن المتقابلين يعاين كل واحد منهما الآخر . وذكر أبو عبيد : أن معنى القراءتين واحد ، وأن معناهما عياناً ، وأصله من المقابلة . وانتصاب ( قبلاً ) على الحال على كلتا القراءتين . وهو على القولين المذكورين في معنى ( قبلاً ) إن قدرنا أنه بمعنى عياناً ، فهو مصدر منكر حال كما قدمنا مراراً . وعلى أنه جمع قبيل : فهو اسم جامد
أضواء البيان — صفحة 305 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي