تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
حِسَابِيَهْ ) * فالظن في هذه الآيات كلها بمعنى اليقين . والعرب تطلق الظن على اليقين وعلى الشك . ومن إطلاقه على اليقين في كلام العرب قول دريد بن الصمة : إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ) * فالظن في هذه الآيات كلها بمعنى اليقين . والعرب تطلق الظن على اليقين وعلى الشك . ومن إطلاقه على اليقين في كلام العرب قول دريد بن الصمة : * فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج * سراتهم في الفارسي المسرد * وقول عميرة بن طارق : وقول عميرة بن طارق : * بأن تغتزوا قومي وأقعد فيكم * وأجعل مني الظن غيبا مرجما * وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن المجرمين يرون النار ، وبين في موضع آخر أنها هي تراهم أيضاً ، وهو قوله تعالى : * ( بَلْ كَذَّبُواْ بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً الَّذِينَ هُمْ فِى خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ) * . وما جرى على ألسنة العلماء من أن الظن جل الاعتقاد اصطلاح للأصوليين والفقهاء . ولا مشاحة في الاصطلاح . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفًا ) * المصرف : المعدل ، أي ولم يجدوا عن النار مكاناً ينصرفون إليه ويعدلون إليه ، ليتخذوه ملجأ ومعتصماً ينجون فيه من عذاب الله . ومن إطلاق المصرف على المعدل بمعنى مكان الانصراف للاعتصام بذلك المكان قول أبي كبير الهذلي : وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفًا ) * المصرف : المعدل ، أي ولم يجدوا عن النار مكاناً ينصرفون إليه ويعدلون إليه ، ليتخذوه ملجأ ومعتصماً ينجون فيه من عذاب الله . ومن إطلاق المصرف على المعدل بمعنى مكان الانصراف للاعتصام بذلك المكان قول أبي كبير الهذلي : * أزهير هل عن شيبة من مصرف * أم لا خلود لباذل متكلف * وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ ) * من رأى البصرية ، فهي تتعدى لمفعول واحد ، والتعبير بالماضي عن المستقبل نظراً لتحقق الوقوع ، فكان ذلك لتحقق وقوعه كالواقع بالفعل ، كما تقدم مراراً . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَاذَا الْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىءٍ جَدَلاً ) * . قوله : * ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا ) * أي رددنا وكثرنا تصريف الأمثال بعبارات مختلفة ، وأساليب متنوعة في هذا القرآن للناس . ليهتدوا إلى الحق ، ويتعظوا . فعارضوا بالجدل والخصومة . والمثل : هو القول الغريب السائر في الآفاق . وضرب الأمثال كثير في القرآن جداً . كما قال تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْىِ أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ) * ومن أمثلة ضرب المثل فيه * ( ياأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) * ، وقوله : * ( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتا