تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
قوله تعالى : * ( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِىَ الاٌّ مْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ) * إلى قوله * ( إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ) * من قبيل ذلك المعنى المذكور في الآيات المذكورة . وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً ) * اختلف العلماء فيه من ثلاث جهات : الأولى في المراد بالظرف الذي هو ( بين ) . والثانية في مرجع الضمير . والثالثة في المراد بالموبق . وسنذكر هنا أقوالهم ، وما يظهر لنا رجحافه منها إن شاء الله تعالى . أما الموبق : فقيل : المهلك . وقيل واد في جهنم . وقيل الموعد . قال صاحب الدر المنثور : أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : * ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً ) * يقول : مهلكاً . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في قوله ( موبقاً ) يقول : مهلكاً . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في قوله ( موبقاً ) قال . واد في جهنم . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الشعب عن أنس في قوله * ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً ) * قال : واد في جهنم من قيح ودم . وأخرج أحمد في الزهد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي عن ابن عمر ي قوله * ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً ) * قال : هو واد عميق في النار ، فرق الله به يوم القيامة بين أهل الهدى والضلالة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمرو البكالي قال : الموبق الذي ذكر الله : واد في النار ، بعيد القعر ، يفرق الله به يوم القيامة بين أهل الإسلام وبين من سواهم من الناس . وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله تعالى * ( مَّوْبِقاً ) * قال : هو نهر يسيل ناراً على حافتيه حيات أمثال البغال الدهم ، فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا بالاقتحام في النار منها . وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : إن في النار أربعة أودية يعذب الله بها أهلها : غليظ ، وموبق ، وأثام ، وغي . انتهى كلام صاحب الدر المنثور . ونقل ابن جرير عن بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة : أن الموبق : الموعد ، واستدل لذلك بقول الشاعر : وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً ) * قال : هو واد عميق في النار ، فرق الله به يوم القيامة بين أهل الهدى والضلالة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمرو البكالي قال : الموبق الذي ذكر الله : واد في النار ، بعيد القعر ، يفرق الله به يوم القيامة بين أهل الإسلام وبين من سواهم من الناس . وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله تعالى * ( مَّوْبِقاً ) * قال : هو نهر يسيل ناراً على حافتيه حيات أمثال البغال الدهم ، فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا بالاقتحام في النار منها . وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : إن في النار أربعة أودية يعذب الله بها أهلها : غليظ ، وموبق ، وأثام ، وغي . انتهى كلام صاحب الدر المنثور . ونقل ابن جرير عن بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة : أن الموبق : الموعد ، واستدل لذلك بقول الشاعر : * وحاد شروري والستار فلم يدع * تعاراً له والواديين بموبق * يعني بموعد . والتحقيق : أن الموبق المهلك ، من قولهم وبق يبق ، كوعد بعد :