تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
لأن الجميع يحيط بهم الهلاك من كل جانب ، كما قال تعالى : * ( لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ) * ، وقوله : * ( لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ) * ، وقوله : * ( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ) * . وقال ابن الأعرابي : كل شيء حاجز بين شيئين يسمى موبقاً ، نقله عنه القرطبي . وبما ذكرنا تعلم أن الضمير في قوله ( بينهم ) قيل راجع إلى أهل النار . وقيل راجع إلى أهل الجنة وأهل النار معاً . وقيل راجع للمشركين وما كانوا يعبدونه من دون الله . وهذا هو أظهرها لدلالة ظاهره السياق عليه ، لأن الله يقول : * ( وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِىَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ ) * ثم قال مخبراً عن العابدين والمعبودين : * ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً ) * أي مهلكاً يفصل بينهم ويحيط بهم . وهذا المعنى كقوله : * ( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ) * . أي فرقنا بينهم . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَيَوْمَ يَقُولُ ) * قرأه عامة السبعة ما عدا حمزة بالياء المثناة التحتية ، وقرأه حمزة ( نقول ) بنون العظمة ، وعلى قراءة الجمهور فالفاعل ضمير يعود إلى الله ، أي يقول هو أي الله . قوله تعالى : * ( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفًا ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن المجرمين يرون النار يوم القيامة ، ويظنون أنهم مواقعوها ، أي مخالطوها وواقعون فيها . والظن في هذه الآية بمعنى اليقين ؛ لأنهم أبصروا الحقائق وشاهدوا الواقع . وقد بين تعالى في غير هذا الموضع أنهم موقنون بالواقع ؛ كقوله عنهم : * ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ) * ، وكقوله : * ( فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * ، وقوله تعالى : * ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ) * . ومن إطلاق الظن على اليقين تعالى : * ( وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَواةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) * أي يوقنون أنهم ملاقوا ربهم . وقوله تعالى : * ( قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاَقُواْ اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) * . وقوله تعالى : * ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَاقٍ