والشمسية ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : * ( وَازْدَادُواْ تِسْعًا ) * .
وقال أبو حيان في البحر في قوله * ( فَضَرَبْنَا عَلَىءاذَانِهِمْ ) * عبر بالضرب ليدل على قوة المباشرة واللصوق واللزوم ، ومنه * ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ) * وضرب الجزية وضرب البعث . وقال الفرزدق : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ) * وضرب الجزية وضرب البعث . وقال الفرزدق :
* ضرب عليك العنكبوت بنسجها
* وقضى عليك به الكتاب المنزل
*
وقال الأسود بن يعفر : وقال الأسود بن يعفر :
* ومن الحوادث لا أبالك أنني
* ضربت على الأرض بالأسداد
*
وقال الآخر : وقال الآخر :
* إن المروءة والسماحة والندى
* في قبة ضربت على ابن الحشرج
*
وذكر الجارحة التي هي الآذان ، إذ هي يكون منها السمع ، لأنه لا يستحكم نوم إلا مع تعطل السمع . وفي الحديث : ( ذلك رجل بال الشيطان في أذنه ) أي استثقل نومه جداً حتى لا يقوم بالليل ا ه كلام أبي حيان . قوله تعالى : * ( ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُواْ أَمَدًا ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من حكم بعثه لأصحاب الكهف بعد هذه النومة الطويلة أن يبين للناس أي الحزبين المختلفين في مدة لبثهم أحصى لذلك وأضبط له . ولم يبين هنا شيئاً عن الحزبين المذكورين .
وأكثر المفسرين على أن أحد الحزبين هم أصحاب الكهف . والحزب الثاني هم أهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم حين كان عندهم التاريخ بأمر الفتية . وقيل : هما حزبان من أهل المدينة المذكورة ، كان منهم مؤمنون وكافرون . وقيل : هما حزبان من المؤمنين في زمن أصحاب الكهف . اختلفوا في مدة لبثهم ، قاله الفراء : وعن ابن عباس : الملوك الذين تداولوا ملك المدينة حزب ، وأصحاب الكهف حزب . إلى غير ذلك من الأقوال .
والذي يدل عليه القرآن : أن الحزبين كليهما من أصحاب الكهف . وخير ما يفسر به القرآن القرآن ، وذلك في قوله تعالى : * ( وَكَذالِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ ) * . وكأن الذين
أضواء البيان — صفحة 208
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٠٨