ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ) * إلى قوله * ( يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّىءْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقًا ) * و * ( إِذْ ) * في قوله هنا * ( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ ) * منصوبة ب * ( اذْكُرْ ) * مقدراً . وقيل : بقوله * ( عَجَبًا ) * ومعنى قوله * ( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ) * أي جعلوا الكهف مأوى لهم ومكان اعتصام .
ومعنى قوله : * ( ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ) * أي أعطنا رحمة من عندك . والرحمة هنا تشمل الرزق والهدى والحفظ مما هربوا خائفين منه من أذى قومهم ، والمغفرة .
والفتية : جمع فتى جمع تكسير ، وهو من جموع القلة . ويدل لفظ الفتية على قلتهم ، وأنهم شباب لا شيب ، خلافاً لما زعمه ابن السراج من : أن الفتية اسم جمع لا جمع تكسير . وإلى كون مثل الفتية جمع تكسير من جموع القلة أشار ابن مالك في الخلاصة بقوله : والفتية : جمع فتى جمع تكسير ، وهو من جموع القلة . ويدل لفظ الفتية على قلتهم ، وأنهم شباب لا شيب ، خلافاً لما زعمه ابن السراج من : أن الفتية اسم جمع لا جمع تكسير . وإلى كون مثل الفتية جمع تكسير من جموع القلة أشار ابن مالك في الخلاصة بقوله :
* أفعلة أفعل ثم فعله
* كذاك أفعال جموع قلة
*
والتهيئة : التقريب والتيسير : أي يسر لنا وقرب لنا من أمرنا رشداً . والرشد : الاهتداء والديمومة عليه . و * ( مِنْ ) * في قوله * ( مِنْ أَمْرِنَا ) * فيها وجهان : أحدهما أنها هنا للتجريد ، وعليه فالمعنى : اجعل لنا أمرنا رشداً كله . كما تقول : لقيت من زيد أسداً . ومن عمرو بحراً .
والثاني أنها للتبعيض . وعليه فالمعنى : واجعل لنا بعض أمرنا . أي وهو البعض الذي نحن فيه من مفارقة الكفار رشداً حتى نكون بسببه راشدين مهتدين . قوله تعالى * ( فَضَرَبْنَا عَلَىءَاذَانِهِمْ فِى الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه ضرب على آذان أصحاب الكهف سنين عدداً . ولم يبين قدر هذا العدد هنا ، ولكنه بينه في موضع آخر . وهو قوله : * ( وَلَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُواْ تِسْعًا ) * .
وضربه جل وعلا على آذانهم في هذه الآية كناية عن كونه أنامهم ومفعول ( ضربنا ) محذوف ، أي ضربنا على آذانهم حجاباً مانعاً من السماع فلا يسمعون شيئاً يوقظهم . والمعنى : أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات .
وقوله * ( سِنِينَ عَدَدًا ) * على حذف مضاف . أي ذات عدد ، أو مصدر بمعنى اسم المفعول ، أي سنين معدودة . وقد ذكرنا الآية المبينة لقدر عددها بالسنة القمرية
أضواء البيان — صفحة 207
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٠٧