ب * ( أَنْزَلَ ) * وقال الحوفي : هي متعلقة بقوله * ( قَيِّماً ) * والأول هو الظاهر .
والإنذار : الإعلام المقترن بتخويف وتهديد . فكل إنذار إعلام ، وليس كل إعلام إنذاراً . والإنذار يتعدى إلى مفعولين ، كما في قوله تعالى : * ( فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى ) * ، وقوله * ( إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً ) * .
وفي أول هذه السورة الكريمة كرر تعالى الإنذار ، فحذف في الموضع الأول مفعول الإنذار الأول ، وحذف في الثاني مفعول الثاني ، فصار المذكور دليلاً على المحذوف في الموضعين . وتقدير المفعول الأول المحذوف في الموضع الأول : لينذر الذين كفروا بأساً شديداً من لدنه . وتقدير المفعول الثاني المحذوف في الموضع الثاني : وينذر الذين قالوا اتخذا الله ولداً بأساً شديداً من لدنه .
وقد أشار تعالى في هذه الآية الكريمة إلى أن هذا القرآن العظيم تخويف وتهديد للكافرين . وبشارة للمؤمنين المتقين . إذ قال في تخويف الكفرة به * ( لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ ) * وقال * ( وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ) * الآية . وقال في بشارته للمؤمنين : * ( وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ) * .
وهذا الذي ذكره هنا من كونه إنذاراً لهؤلاء وبشارة لهؤلاء بينه في مواضع أخر كقوله : * ( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلَسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً ) * ، وقوله : * ( المص كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) * .
وقد أوضحنا هذا المبحث في أول سورة ( الأعراف ) . وأوضحنا هنا لك المعاني التي ورد بها الإنذار في القرآن . والبأس الشديد الذي أنذرهم إياه : هو العذاب الأليم في الدنيا والآخرة والبشارة : الخير بما يسر .
وقد تطلق العرب البشارة على الإخبار بما يسوء ، ومنعه قوله تعالى : * ( فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) * ومنه قول الشاعر : فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) * ومنه قول الشاعر :
* وبشرتني يا سعد أن أحبتي
* جفوني وقالوا الود موعده الحشر
*
وقول الآخر
أضواء البيان — صفحة 195
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٩٥