تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وسواء كان ذلك بعطف أو بدون عطف . فمثاله مع العطف : قوله تعالى : * ( أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ) * ومثاله بدون عطف قوله تعالى : * ( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ) * . وقول الشاعر : وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ) * . وقول الشاعر : * على إذا ما جئت ليلى بخفية * زيارة بيت الله رجلان حافيا * ونقل عن أبي الحسن بن عصفور منع تعدد الحال ما لم يكن العامل فيه صيغة التفضيل في نحو قوله : هذا بسراً أطيب منه رطباً . ونقل منع ذلك أيضاً عن الفارسي وجماعة . وهؤلاء الذين يمنعون تعدد الحال يقولون : إن الحال الثانية إنما هي حال من الضمير المستكن في الحال الأولى . والأولى عندهم هي العامل في الثانية . فهي عندهم أحوال متداخلة ، أو يجعلون الثانية نعتاً للأولى وممن اختار أن جملة * ( وَلَمْ يَجْعَل ) * حالية ، وأن * ( قَيِّماً ) * حال بعد حال الأصفهاني . وذهب بعضهم إلى أن قوله * ( قَيِّماً ) * بدل من قوله * ( وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ) * لأن انتفاء العوج عنه هو معنى كونه قيماً . وعزا هذا القول الرازي وأبو حيان لصاحب حل العقد ، وعليه فهو بدل مفرد من جملة . كما قالوا : في عرفت زيداً أبو من . أنه بدل جملة من مفرد . وفي جواز ذلك خلاف عند علماء العربية . وزعم قوم أن * ( قَيِّماً ) * حال من الضمير المجرور في قوله * ( وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ) * واختار الزمخشري وغيره أن * ( قَيِّماً ) * منصوب بفعل محذوف ، وتقديره : ولم يجعل له عوجاً وجعله قَيِّماً ، وحذف ناصب الفضلة إذا دل عليه المقام جائز . كما قال في الخلاصة : وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ) * واختار الزمخشري وغيره أن * ( قَيِّماً ) * منصوب بفعل محذوف ، وتقديره : ولم يجعل له عوجاً وجعله قَيِّماً ، وحذف ناصب الفضلة إذا دل عليه المقام جائز . كما قال في الخلاصة : * ويحذف الناصبها إن علما * وقد يكون حذفه ملتزماً * وأقرب أوجه الإعراب في قوله ( قَيِّماً ) أنه منصوب بمحذوف ، أو حال ثانية من ( الكتاب ) والله تعالى أعلم . وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا ) * اللام فيه متعلقة