تقتضي الطرفين . ومجيئها بمعنى المجرد مسموع نحو : سافر وعافى . وقوله ( يؤاخذ ) إن قلنا إن المضارع فيه بمعنى الماضي فلا إشكال . وإن قلنا : إنه بمعنى الاستقبال فهو على إيلاء لو المستقبل وهو قليل . كقوله : * ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ ) * ، وقول قيس بن الملوح : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ ) * ، وقول قيس بن الملوح :
* ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا
* ومن دون رمسينا من الأرض سيسب
*
* لظل صدى صوتي وإن كنت رمة
* لصوت صدى ليلى يهش ويطرب
*
والجواب بحمله على المضي في الآية تكلف ظاهر ، ولا يمكن بتاتاً في البيتين ، وأمثلته كثيرة في القرآن وفي كلام العرب . وقد أشار لذلك في الخلاصة بقوله : والجواب بحمله على المضي في الآية تكلف ظاهر ، ولا يمكن بتاتاً في البيتين ، وأمثلته كثيرة في القرآن وفي كلام العرب . وقد أشار لذلك في الخلاصة بقوله :
* لو حرف شرط في مضي ويقل
* إيلاؤها مستقبلاً لكن قبل
* وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ ) * . أبهم جل وعلا في هذه الآية الكريمة هذا الذي يجعلونه لله ويكرهونه . لأنه عبر عنه ب ( ما ) الموصولة ، وهي اسم مبهم ، وصلة الموصول لن تبين من وصف هذا المبهم إلا أنهم يكرهونه . ولكنه بين في مواضع أخر : أنه البنات والشركاء وجعل المال الذي خلق لغيره ، قال في البنات : * ( وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ ) * ثم بين كراهيتها لها في آيات كثيرة ، كقوله : * ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالاٍّ نْثَى ) * . وقال في الشركاء : * ( وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ ) * ، ونحوها من الآيات . وبين كراهيتهم للشركاء في رزقهم بقوله : * ( ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الاٌّ يَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * أي إذا كان الواحد منكم لا يرضى أن يكون عبده المملوك شريكاً له مثل نفسه في جميع ما عنده . فيكف تجعلون الأوثان شركاء لله في عبادته التي هي حقه على عبادها وبين جعلهم بعض ما خلق الله من الرزق للأوثان في قوله : * ( وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالاٌّ نْعَامِ نَصِيباً ) * إلى قوله * ( سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ) * وقوله : * ( وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ ) * كما تقدم . قوله تعالى : * ( وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار يقولون بألسنتهم الكذب . فيزعمون أن لهم الحسنى والحسنى تأنيث الأحسن ، قيل : المراد بها الذكور . كما تقدم في قوله : * ( وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ ) * .
أضواء البيان — صفحة 393
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٩٣